التعديل الحكومي

10 سبتمبر 2019
التعديل الحكومي
التعديل الحكومي
طلحة جبريل

طلحة جبريل

أمطر الصحافيون ذلك الصباح إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي بوابل من الأسئلة بشأن التعديل الحكومي المرتقب. لكنه نأى بنفسه عن الموضوع، وقال إن مسألة التعديل باتت بعد الخطاب الملكي في يد سعدالدين العثماني رئيس الحكومة.

الواضح أن الصحافيين الذين حضروا الندوة الصحافية الجمعة الماضي في مقر الحزب بالرباط، كانوا يبحثون عن “خبر” بغض النظر حول محور الندوة بشأن تنظيم فعاليات الذكرى 60 لتأسيس الإتحاد الإشتراكي.

لكن الصحافيين لم يجدوا ضالتهم، في غمرة تكهنات، إن مشاورات خلف أبواب موصدة انطلقت لتشكيل حكومة جديدة .وفي كل الأحوال فإن “تشكيل الحكومات” شبيه بحالة الطقس، إذ لا يمكن الكتابة عن هطول الأمطار إلا إذا هطلت.

بدأت الندوة الصحافية متأخرة 25 دقيقة، وكان يفترض أن تنطلق في العاشرة صباحاً كما جاء في الدعوة، وهذه من سمات الندوات واللقاءات الصحافية.

أعتدت أن أحضر الندوات الصحافية التي أتلقى دعوات لحضورها مع حرص على احترام الموعد الذي يحدد في الدعوة.

هذه مسألة مبدأ.

أطلق لشكر في الندوة دعوة لتحقيق مصالحة بين الإتحاديين ، وطبقاً لتعبيره”مصالحة واسعة على الطاقات الحزبية”، وأضاف” الإنفتاح على التقدميين والحداثيين”.

لكن ناقمين يثيرون الشكوك حول قدرة قيادة الحزب على تحقيق بداية مغايرة، على أساس أنه بات حزباً مهيض الجناح يحتاج إلى نفحة جديدة.

في حين يرى المتحمسون إن الدعوة التي أطلق عليها شعار” الأفق الإتحادي الانفتاح والمصالحة “يمكن أن تساهم في تحسين وضعية الحزب في الإنتخابات المقبلة، على أساس أن التشرذم والانقسامات أدت لتراجع زخم الحزب خلال الانتخابات التي جرت في عام 2016…آنذاك لم يتوقع أحد أداء مبهرا للحزب لكن أيضاً لم يتوقع أحد الانحسار الذي حدث.

من خلال حضور الندوة الصحافية لاحظت أن هناك “نخبة مثقفة” ما تزال داخل الحزب.

في هذا الصدد تجدر الإشارة أن النخب السياسية والمثقفة منذ بدايات الاستقلال الأولى كانت ضمن صفوف حزب الاستقلال ثم انتقلت شرائح منها إلى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ثم الاتحاد الاشتراكي منذ منتصف السبعينيات، لكنها ستهاجر موجة تلو أخرى إزاء ما اعتبرته تخلي عن الخط السياسي للحزب أو في أفضل الأحوال المهادنة. لكن المشكلة أن بعض الخارجين وجدوا أن سندهم في الشارع إزاء شعبية الحزب ظل ضئيلاً لذا كان اعتمادهم على الإدارة كبيراً وذلك وضعهم بين مطرقة وسندان.

في حين أن بعض الناقمين لم يقدموا بديلاً يجذب قواعد الحزب.

أختم بما أعلن عن إطلاق “مؤسسة عبدالرحمن اليوسفي للتفكير”. تولد لدي انطباع أن هناك توجهاً لإستنساخ فكرة مراكز “البحث والتفكير” الأميركية ( think tank).

سيكون ذلك أمراً جديداً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *