أكبر جمعية حقوقية: استمرار النطق بالإعدام مخالف للدستور

11 أكتوبر 2019
أكبر جمعية حقوقية: استمرار النطق بالإعدام مخالف للدستور

الخبرية ـ الرباط

“تخليداً لليوم العالمي السابع عشر لمناهضة عقوبة الإعدام؛ مناسبة متجددة لتأكيد معارضتها القوية والمبدئية والتي لا لبس فيها لعقوبة الإعدام، التي لا تتوافق مع الكرامة الإنسانية، ولا يمكن أن تحقق أي أثر رادع، أو إتاحة الفرصة للرجوع عن الأخطاء القضائية التي قد تكون قاتلة”، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى “ضمان حماية الحق في الحياة والإلغاء التام لعقوبة الإعدام من المنظومة الجنائية الوطنية، مهما كانت الظروف والمبررات”.

وطالبت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب في بيان “بمناسبة اليوم العالمي السابع عشر لمناهضة عقوبة الإعدام” توصل “سيت أنفو” بنُسخة منه، جميع “منظمات المجتمع المدنـــي والأحزاب السياسية والنقابات وكل مناصـــري ومناصرات الحق في الحياة، إلى جعل قضية إلغاء عقوبة الإعدام و حماية الحق في الحياة ضمن انشغالاتها، والعمل على حث الحكومة لاتخاذ الخطوات اللازمة للسير ببلادنا نحو الإلغاء، وكذلك دعم وإسناد عمل الجمعية وكل المبادرات التي تتخذها بهذا الخصوص في سياق النضال المتواصل من أجل بناء مغرب يصان فيه الحق المقدس في الحياة، مغرب بدون عقوبة الإعدام”.

وناشدت بـ”تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة بالتصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، وعلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.

وأكدت على ضرورة “مباشرة إصلاح واسع في مجال السياسة الجنائية، واختيار توجه علمي للعقاب يروم بناء الإنسان ومصالحته مع محيطه المجتمعي، ورفع ثقته في دور القضاة من خلال استبعاد المقاربة القاسية التي تنبع من ثقافة التخويف التي تميل نحو الإبقاء على عقوبة الإعدام والدفاع عنها، واستعمالها كمظهر قوة بيد السلطة بدلا عن إلغائها، دون إغفال العناية بخطة توسيع ثقافة مناهضة عقوبة الإعدام للفاعلين في ميدان القضــاء من قضاة ومحامين الذين يتحملون واجب الإجتهاد والقياس بحثا عن مستندات الإلغاء”.

ونادت بـ”التصويت الإيجابي على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلق بوقف التنفيذ، وتأييد القرارات التي اعتمدها مجلس حقوق الإنسان ذات الصلة بإلغاء عقوبة الإعدام؛ تحسين أوضاع المحكومين بالإعدام، واحترام كرامتهم والنهوض بأحوالهم الصحية الخطيرة، في انتظار تحويل عقوبة الإعدام إلى عقوبات سجنية أخرى”.

أكدت الجمعية بـ”موقفها المناهض لعقوبة الإعدام، باعتبارها تشكل انتهاكا سافرا للحق المقدس في الحياة، و تتعارض مع مقتضيات الدستور، وهي عقوبة تتنافى ومبادئ العدالة، وتعدم إمكانية التأهيل والإدماج وإصلاح الأشخاص الجناة. كما أن إلغائها ليس فيه أي ضرر على حقوق الضحايا، ولا على استقرار وأمن المجتمع، علما ان تنفيذها مجمد منذ أكثر من 24 عاما ببلادنا”.

واعتبرت الجمعية؛ بأن “استمرار المحاكم المغربية في النطق بأحكام الإعدام، أمر مخالف للدستور، وخاصة الفصلين 20 و 22 منه، وتحث هيئات الدفاع إلى الطعن في عدم دستورية المقتضيات القانونية القاضية بالحكم بالإعدام؛

وجددت الجمعية “التعبير عن أسفها الشديد لموقف الإمتناع عن التصويت، الذي يسلكه المغرب سواء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دوراتها السبع السابقة، بخصوص القرار القاضي بإعلان تجميد لتنفيذ عقوبة الإعدام، أو أمام مجلس حقوق الإنسان الذي اتخذ عددا من القرارات التي تسير في اتجاه إلغاء عقوبة الإعدام”.

وأدانت “أحكام الإعدام خارج نطاق القضاء التي تمارس من طرف الدول والجماعات المسلحة في عدد من مناطق العالم، خصوصا بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا”.

وجاء في بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بـ”أنها رصدت مرة أخرى هذه السنة؛ أن عقوبة الإعدام في المغرب لم تعرف أي تطور إيجابي في أفق تكريس الحق في الحياة كحق مقدس لا يمكن المساس به في جميع الحالات ومهما كانت الظروف، فبالرغم من تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام، فإن المحاكم المغربية مازالت مستمرة في الحكم بأحكام الإعدام دون أخذها بعين الاعتبار للدستور الذي ينص في فصله 20 على الحق في الحياة، وبالإضافة إلى ذلك فإن مشروع تعديل القانون الجنائي الذي سيعرض على البرلمان خلال شهر دجنبر، مازال محافظا في مجموعة من مقتضياته على عقوبة الإعدام”.

وذكرت أن “التحالف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام اختار شعارا لهذه السنة تحت عنوان “الأطفال ضحايا غير مرئية”؛ وذلك بهدف التوعية بشأن حقوق الأطفال الذين حكم على آبائهم بالإعدام أو تم إعدامهم، معتبرا أن ذلك يحدث صدمة لدى الأطفال في أي مرحلة من مراحل عقوبة الإعدام في حق آبائهم، وما يمكن أن ينتج عن تلك المراحل من آثار سيئة قد تكــون طويلة الأمد، وما يمكن كذلك أن ينتج عنه من وصمة العار من المجتمع الذي يعيشون فيه إضافة إلى فقدان أحد الأبوين بفعل الدولة، كل ذلك قد يعزز عمق الاضطراب في الحياة اليومية للطفل، وقد قرر التحالف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام أنه تماشيا مع الذكرى السنوية الثلاثين لاعتماد اتفاقية حقوق الطفل، فإن التركيز هذه السنة في اليوم العالمي سيكون على الأطفال وحقوقهم الإنسانية”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *