هل ستأخذ لجنة النموذج التنموي الجديد فشل هذه التجارب بعين الاعتبار؟؟؟

30 يناير 2020
هل ستأخذ لجنة النموذج التنموي الجديد فشل هذه التجارب بعين الاعتبار؟؟؟
رابط مختصر

فتح الله أحمد – الخبرية

لم يمض أسبوع على استقبال الملك محمد السادس لعدد من الفاعلين الاقتصاديين المغاربة؛ كان على رأسهم وزير الاقتصاد والمالية، ووالي بنك المغرب، ورئيس المجموعة المهنية لأبناك المغرب، الذين قدموا له، يوم الاثنين الفارط بالقصر الملكي بالرباط، برنامج دعم وتمويل المقاولات، الذي جاء بناء على توجيهات الملك خلال خطاب افتتاح الدورة البرلمانية الحالية في 11 أكتوبر من سنك 2019.

وحسب البرنامج الذي تلا بعض أهدافه وزير الاقتصاد والمالية، فإنه سيكون مدعما بميزانية تقدر ب 6 ملايبر درهم رصدت لصندرق أطلق عليه إسم ( صندوق دعم المبادرة المقاولاتية)، سيستفيد منها الشباب المغربي الحامل للمشاريع الصغرى في مختلف مناطق المغرب من أجل إنشاء وتمويل مقاولاتهم بالقطاعات الاقتصادية المختلفة على رأسها الفلاحة، حيث سيوفر 27000 ألف منصب شغل على امتداد ثلاث سنوات، حيث يعتبر مشروعا مندمجا بشراكة مع الحكومة والمجوعات البنكية، وهو الحدث الذي سيجعل، صباح اليوم الخميس 30 يناير 2020 (اللجنة المكلفة بالنموذج التنموي الجديد) حسب ما جاء في صفحتها الرسمية بالفيسبوك تعقد مشاوراتها بشأنه مع عدد من خبراء الاقتصاد والمال والأعمال، في مقدمتهم التجمع المهني للابناك المغربية.

ورغم عدم الكشف عن تفاصيل هذه المشاورات لحدود الساعة، بالإجتماع المذكور، إلا غن السياق الذي جاءت فيه بعيد الاستقبال الملكي، لايمكن أن يجعل موضوعه وتوجهاته خارج سياق مشاورات اليوم من أجل الدفع بالبرنامج الجديد قدما بغية إنجاحه، خاصة وأنه قدم بين يدي الملك في ظروف أقرت فيها المندوبية السامية للتخطيط في تقريرها بتزايد مؤشرات الفقر والبطالة وانخفاض في إيجاد فرص الشغل.

الأكيد أن إدريس جطو  حسب الصور المنشورة بذات الصفحة، حضر هذه المناقشات وهو الذي خبر موقع المسؤولية الأول بالحكومة المغربية، وفي مواقع دستورية أخرى وازنة رسمت الاستراتجيات الكبرى للمغرب والمغاربة، خاصة فيما يتعلق بميدان التشغيل الذاتي.

لا أدري إن كانت اللجنة وهي تستعرض آراءها ومقترحاتها حول (النموذج التنموي الجديد ) من هذه الزاوية، قد استحضرت في مناقشاتها تجارب فاشلة عديدة كانت مستنسخة ( بشكل غير كامل) من النماذج الفرنسية. وفي تاريخ المحن التي تعرض لها الشباب المغربي الذي ركب غمار المغامرة عبر الميدان المقاولاتي، والتي كانت قد برمجت في إطار أهداف رفعتها الحكومات المغربية السابقة، منها (المقاولين الشباب، مقاولتي، أفلوسي، حانوتي وانفتاح. ) وكلها برامج كان قد انخرط فيها آلاف من شباب المغرب خريجي الجامعات والمعاهد أملا منهم في المشاركة للتخفيف من تحمل الدولة عبء الوظيفة العمومية التي كانت تروم من ورائها الدولة إلى (هيكلة اقتصادها) بناء على توصيات البنك الدولي والمؤسسات الدولية المانحة خلال العشرينية الأخيرة.

ولأن هذه البرامج اصطدمت جميعها باقتصاد غير مهيكل جعل كل من انخرط في تلك المبادرات يدخل مستنقعا محفوفا بالمخاطر، وجدت الحكومات نفسها وقد رفعت يدها عنه، تاركة الشباب المستفيد منها يواجه مصيره لوحده، متنصلة بذلك عن كل التزاماتها تجاهه

ويعلم إدريس جطو اكثر من غيره في هذه اللجنة، وهو الذي أعطى انطلاقة برنامج مقاولتي في6 يوليوز 2006 من موقع مسؤوليته، آنذاك كوزير أول بغرفة التجارة والصناعة بالدار البيضاء، إذ كان يروم من ورائه خلق 30 ألف مقاولة وتوفير 90 ألف منصب شغل على امتداد خمس سنوات، وأنه كان متحمسا جدا في ذلك اليوم لهذا البرنامج الذي اعتبر طموحا وتنمويا على الصعيد الأفريقي مع ما صاحبه من هالة اعلامية ترويجية لم يسبق لها نظير..غير أنه وابتداء من سنة 2008 ستظهر المعيقات الكثيرة التي ستجعل منه برنامجا لن يضيف أي شيء للاقتصاد المغربي، الذي يحتاج إلى هيكلة فعلية لجل قطاعاته وعدالة ضريبية منصفة، وتشريعات جديدة تحمي صغار المقاولين وتحفظ أفكارهم وحقوقهم من القرصنة، وهو ماسيدفع إدريس جطو من موقع اخر كرىيس للمجلس الأعلى للحسابات ليقر في سنة 2011 في تقريره السنوي لذات المجلس أمام البرلمان، بفشل( برنامج مقاولتي) بعد أن وجدت الحكومة نفسها في واد ، والابناك في واد اخر وبينهما يسبح الضحايا في مستنقع بلا نهاية. بعد ان وجدوا فيه انفسهم متابعين في محاكم المملكة بسبب تراكم الديون عليهم، وانتهاج المؤسسات البنكية المدينة لهم لسياسة غير لينة معهم سيجعل اكثر من 1500 شاب متابعين قضائيا ..والأدهى انه في نفس البرنامح ثم النصب على اكثر من 200 شخص في إطار ما سمي( افلوسي ) ضيعوا أكثر من عشر سنوات في ردهات المحاكم ضد مدير عام أحد الأبناك وممون إمبراطور معروف في المغرب، واللذين كانا المسؤولين على ذلك البرنامح المشؤوم.

وعلى الرغم من كل ما سبق لم تكلف الحكومة عناء نفسها القيام بإصلاحات شمولية لهذه التجارب لتستفيد منها وتبقي على مواطن قوتها لتدعمها، وتتجاوز عثراتها اذ ستلجأ إلى بديل اخر هو ايضا برنامج فرنسي ( المقاول الذاتي)

ومع كل هذا هناك شيء أكثر إثارة في كل تلك البرامح، إذ أن تمة مستفيد واحد منها هي مكاتب الدراسات.

وبالرجوع إلى البرنامج الذي قدم للملك لا يمكن أبدا إغفال سؤال جوهري؛ هل حقا الأبناك المغربية لديها حسن نية في إنجاح مثل هذه المبادرات التي تتماشى وسياق الاقتصاد التضامني، بمحفزات تتلاءم وحجم المقاولات بهدف الحد من الاقتصاد غير المهيكل؟؟؟ أم أنها ستلقي نفس مصير البرامج السابقة وبذلك ينضاف إلى ضحايا تجارب البرامج المذكورة ضحايا جدد؟؟؟؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق