نسبة المشاركة النسائية في الحكومة ذر للرماد في العيون

9 أكتوبر 2019
نسبة المشاركة النسائية في الحكومة ذر للرماد في العيون
رابط مختصر
نسبة المشاركة النسائية في الحكومة ذر للرماد في العيون
مارية الشرقاوي

مارية الشرقاوي*

المشاركة النسائية الفاعلة والفعالة في الحياة السياسية سبيل تقدم المجتمع ورقيه من جهة، ووسيلة أساسية لتكريس الديمقراطية من جهة ثانية. ففي الدول المتقدمة نجد للنساء نصيبا مهما من حيث المشاركة السياسية فتتبوأ مراكز قيادية وتتقلد مواقع السلطة السياسية، بل قد نجدها على رأس هرم مؤسسات الدولة كألمانيا مثلا، لكن ماذا عن وضعية المرأة المغربية في المشهد السياسي الحالي؟

لملامسة هذا الموضوع وحتى تتضح الرؤيا لابد من عرض موجز لوضعية المرأة في مراكز القرار خلال حكومة عبد الإله بنكيران سواء في النسخة الأولى أو النسخة الثانية، وكذلك في حكومة سعد الدين العثماني في النسخة الأولى والحالية، واختياري لهاتين الحكومتين ليس اعتباطا وإنما كونهما جاءا بعد دستور متقدم أنصف المرأة ونص على المساواة والسعي إلى المناصفة، أضف إلى ذلك الحراك العالمي المتوجه نحو تعزيز مشاركة النساء في مراكز القرار، فإثيوبيا مثلا والتي كانت إلى عهد قريب تعاني في جميع المجالات عززت ديمقراطيتها، وأنصفت نساءها بحيث تترأسها الآن امرأة وهي السيدة سهلي زودي وتكون بذلك أول سيدة تتقلد منصب الرئاسة بالقارة الإفريقية، كما حظيت المرأة الإثيوبية بعشرة حقائب من بين عشرين حقيبة أي بمعدل النصف، وقال حينها رئيس الوزراء الأثيوبي أحمد الخطاب عند إعلانه عن التشكيلة الحكومية بالبرلمان إن المرأة ستساعد في محاربة الفساد كونها أكثر كفاءة وأقل فسادا من الرجل.

النسخة الأولى من حكومة عبد الإله بنكيران استوزرت امرأة واحدة، وضرب الفصل 19 عرض الحائط من حيث التفعيل، بل سجل تراجعا عن المكتسبات السابقة. أما في النسخة الثانية من تشكيلة الحكومة كانت هناك وزيرتان و4 وزيرات منتدبات ناهيك على أن أول وزيرة من حيث الترتيب الوزاري كانت تحتل المرتبة 21.

النسخة الأولى من حكومة سعد الدين العثماني وزيرة واحدة وثمانية كاتبات دولة، وبعد حذف كتابة الدولة المكلفة بالماء أصبحن سبعة، وهذا يعني أن امرأة واحدة فقط من جعلت على رأس قطاع بأكمله، أما الباقيات فكن تحت الوصاية الشيء الذي رفضته الفعاليات النسائية والقوى الحية واعتبرته تكريسا للوصاية على المرأة .

النسخة الحالية : أربع وزيرات بحكومة تتشكل من 24 وزيرا بمعنى نسبة النساء 8 في المائة فقط. أربعة حقائب للمرأة بمغرب يتوفر على وثيقة دستورية تنص على المساواة بل تنص على السعي إلى مناصفة تعتبر مشاركة نسائية باهتة إلى حد كبير ولا يمكن إلا أن أصفها بدر للرماد على العيون، بردة حقوقية طالت مكتسبات المرأة التي تحققت لها على مستوى النصوص القانونية. فهاته التشكيلة الحكومية ونصيب المرأة من الحقائب فيها يوضح وبالملموس أن المرأة المغربية لازالت في صراع مرير من أجل تقوية تواجدها في مراكز القرار، في الوقت الذي يزخر فيه المغرب بكفاءات نسائية من العيار الثقيل ويتوفر على وثيقة دستورية مهمة جدا لو تم تنزيلها تنزيلا سليما لكان المغرب رائدا إقليميا ولما لا دوليا من حيث تمكين المرأة.

لكن واقع المرأة يحكي عن وجود شرخ واسع بين النصوص وما يفعل على أرض الواقع. فكل متتبع للشأن العام سيلاحظ أن الوثيقة الدستورية وما صادق عليه المغرب من اتفاقيات وعهود دولية في واد والتفعيل في واد آخر . فالمرأة المغربية لازالت تواجه الصعوبات وتخوض غمار معركة التمكين و الإنصاف بسبب التبخيس الكبير لقدراتها وكفاءتها مع العلم أن العمل السياسي يتطلب الفكر القادر على الابتكار و التسيير بمعنى الكفاءة ، الشيء الذي أثبته التاريخ من خلال نساء أسسن وساهمن في بناء حضارات عريقة و شامخة.

فأحزابنا السياسية لازالت تتعامل مع المرأة من منطلق دكوري بامتياز على اعتبار أنها لا تملك القدرة أو الكفاءة على تدبير الشأن العام .

وهذه إشكالية تدفعنا لطرح سؤال من قبيل :لماذا يتم إقصاء

الكفاءات النسائية من طرف الأحزاب السياسية في الوقت الذي تنصف فيه من طرف جلالة الملك ؟

تساؤل سبق أن طرحته في مقال سابق تحت عنوان “هل ستلتقط الأحزاب السياسية الإشارات الملكية حول تمكين الكفاءات النسائية ؟ ” والآن ومن خلال هاته التشكيلة الحكومية المجحفة في حق الكفاءات النسائية نحصل على الإجابة وهي بكل وضوح : لم تلتقط الأحزاب السياسية الإشارات الملكية. فمشهدنا السياسي محتكر من طرف الرجل فله منه نصيب الأسد مما يجعلنا نكاد نجزم على أن تواجد المرأة فيه الغرض منه تأثيث المشهد السياسي فقط ، فما حدث ويحدث من تبخيس لقدرات المرأة المغربية يفشي بعدم وجود رغبة حقيقية لتمكين المرأة وإنصافها بتبويئها مكانة مشرفة تتناسب مع كفاءتها وجديتها التي أثبتتها في محطات عديدة والتي امن بها جلالة الملك حينما كان سباقا في تعيينها بمؤسسات دستورية حساسة وبهيات الحكامة وبمناصب مهمة أخرى، فأحزابنا السياسية ولدت من رحم مجتمع ذكوري في غالبيته، متشبع بثقافة ذكورية لا تؤمن بقدرات المرأة وبالتالي لا تنصفها ككفاءة . وهدا مخجل لمغرب يتوفر على دستور متقدم حقوقيا، مخجل لمغرب يرنو لأن يكون مغربا ديمقراطيا حداثيا ومخجل لمغرب 2020 .

وأمام هذا التراجع الكبير عن المكتسبات، هاته الانتكاسة الحقوقية وهذا الإجحاف الذي طال الكفاءات النسائية وإيمانا بأن ما لا يدرك بالنضال يدرك بمزيد من النضال لا يسعنا إلا أن نكون متفائلين ونأخذ ترياقا يعطينا جرعة أمل في المستقبل ونقول ربما تلتقطها لاحقا.

ختاما لنعلم جميعا أن إدماج المرأة في الحياة السياسية وتمكينها سياسيا واجتماعيا ضرورة ملحة. فمجتمع يخلو من امرأة فاعلة وفعالة فيه مجتمع معاق لن يصل إلى الهدف المنشود. ولنا في المجتمع الدولي عبرة يا أولي الألباب.

*كاتبة وباحثة في قضايا النوع الاجتماعي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *