مقتل الجنرال «قاسم سليماني” …هل هو عود ثقاب لإشعال منطقة الشرق الأوسط؟؟

2020-01-10T14:00:51+00:00
2020-01-10T15:05:26+00:00
كتاب وآراء
10 يناير 2020
مقتل الجنرال «قاسم سليماني” …هل هو عود ثقاب لإشعال منطقة الشرق الأوسط؟؟
ذ بنعاشير العياشي

بمقتل الجنرال “قاسم سليماني” قائد فيلق القدس والفاعل الرئيسي للسياسة الأمنية الخارجية الإيرانية، يشتد تلاطم أمواج الخليج وترتفع كأنها جبال الهملايا فوق سطح الماء في الخليج العربي، وتزداد حدة كأنها تريد اغراق من يسبح فوقها من القطع البحرية العملاقة التي تحمل الموت والدمار في قذائفها وهي قطع الاساطيل التي تهدد بالحرب سواء الامريكية او الإيرانية، والعالم ينظر وقد بلغت الحناجر من الرعب.

فمنذ أن أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من الاتفاق النووي، بدأت الغيوم السوداء تظهر في سماء الخليج: فبدإت أمريكا بفرض عقوبات اقتصادية متتالية على إيران أهمها عدم بيعها النفط الى أي دولة من دول العالم ثم قامت الولايات المتحدة بإرسال قطع الاسطول الخامس الى الخليج العربي من حاملات طائرات ومدمرات وقاذفات صواريخ في محاولات لاستعراض القوة لتهديد إيران ..فقد طلبت الولايات المتحدة الامريكية من إيران ثلاث مطالب رئيسية:

1-تراجع إيران عن احلامها بإنتاج قنابل ذرية

2- انسحاب إيران من مناطق الدول العربية والعودة الى حدودها الطبيعية

3- عدم تزويد أذرعها الخارجية بالصواريخ الباليستية, بالإضافة إلى المطالب الاثني عشر التي تقل أهمية فقد اتهمتها بأنها دولة مارقة ترعى الإرهاب وتهدد الاستقرار والأمن العالميين. وكان من الطبيعي أن ترد إيران على هذه الحرب الاقتصادية التي اعتبرتها مقدمة لشن حرب عليها فدخلتا في الحرب الكلامية: فتارة تهدد إيران بإغراق الأسطول البحري الأمريكي وضرب القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج العربي، وتارة تهدد أمريكا بضرب إيران عسكريا. وتصل الحرب الكلامية ذروتها عندما يهدد الرئيس الأمريكي بالرد إذا اعتدت إيران على المصالح الامريكية او القوات الامريكية لدرجة إبادة إيران ومحوها من الوجود.

إذن بدأت التهديدات في التطبيق وذلك باعتداء المليشيات الإيرانية في العراق على السفارة الامريكية ببغداد فقابلتها أمريكا بقتل الرأس الأول لذراع قواتها الخارجية قاسم سليماني.

وسيبقى المتتبعون للازمة الخليجية على هذه الحال كأنهم في لعبة شد الأصابع المعروفة فتنظر الدولتان من يصرخ أولا أي من يستسلم لشروط الاخر أولا. فالمحللون الاستراتيجيون لا يدرون لأي سبب تستمر هذه الازمة خاصة انها وصلت الى باب مسدود. فقد تأكدت الولايات المتحدة من صلابة إيران واستعدادها للدفاع عن نفسها، وأن الحرب إذا وقعت فان إيران ستعتمد على أسلوب (تهديم المعبد علي وعلى اعدائي يا رب).

أن إيران تدرك أن أمريكا هي أقوى قوة على الكرة الأرضية وأنها بدون اخلاق. فكلنا يتذكر كيف ضربت اليابان وخاصة مدينتي هيروشيما وناكازاكي بالقنابل الذرية خلال الحرب الكونية الثانية. إلا أن إيران لها ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية يمكنها من تدمير الاسطول الأمريكي أو الحاق خسائر كبيرة به، بل ضرب القواعد الموجودة بدول المنطقة ولهذا لا يعتقد المتشائمون باندلاع حرب بين القوتين حيث تبدو المخاطر كبيرة على الاقتصاد العالمي.

لهذه الأسباب فان مقتل الرجل النافذ في الحرس الثوري لايمكنه بأي حال من الأحوال أن يكون دافعا لاندلاع حرب مدمرة لاتبقي ولا تذر، بل هذه العملية هي رسائل مشفرة لتركيع إيران قصد الاستسلام وقبول شروط الولايات المتحدة والمنتظم الدولي كما تدعي القوة العالمية الأولى بغية تحقيق الأهداف الثلاث وهي:
1- نفط الخليج العربي لها ولباقي العالم
2- حماية صنيعتها إسرائيل من أي عدوان
3-حلب الدول الغنية 3-

أما باقي الشروط التي وضعها وزير الخارجية الأمريكي وطلب من إيران تنفيذها قصد تطبيع العلاقات فتاتي في المرتبة الثانية يمكن التغاضي عنها وحل الخلافات بشانها. فالنفط لا تعترض إيران عليه وكذلك حماية إسرائيل، فان لغة التهديد فهي للاستهلاك المحلي فقط.

لكن بعض المحللين الاستراتيجيين لهم نظرة سوداء لسيرورة الاحداث في المنطقة. حيث يعتقدون ان مقتل الجنرال قاسم سليماني يعتبر ضربة موجعة للثورة الإيرانية واذلال لمرشدها وباقي الاطياف السياسية والعسكرية. فالكل ينتظر الانتقام الإيراني من الولايات المتحدة الامريكية في أي بلد ولو انتقام ضد حلفائها في المنطقة وذلك بغية ارجاع هيبة الامة الإيرانية كما يقولون. فالفريق وان انهزم لا بد له من تسجيل إصابة الشرف من المنظور الرياضي وذلك من اجل تصفيقات الجماهير.

إذن هل يمكن اعتبار مقتل قاسم سليماني عود ثقاب لإشعال المنطقة برمتها؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق