محاولة القضاء على “كورونا” بمثابة اخراج الجني من جسد المريض بالضرب حتى الموت

2020-06-15T00:40:08+00:00
2020-06-15T00:42:56+00:00
كتاب وآراء
15 يونيو 2020
محاولة القضاء على “كورونا” بمثابة اخراج الجني من جسد المريض بالضرب حتى الموت
ذ. بنعاشير العياشي

لا يكمن خطر فيروس كورونا الحقيقي كما يبدو في عدد الوفيات الناجمة عنه حيث وبعد مرور زهاء أربعة أشهر على ظهوره في “يوهان” بالصين خطف الموت أكثر من 344000 شخصا في حين تقضي الانفلونزا الموسمية على مئات الالاف من الأرواح وانما تتجلى خطورته في سرعة انتشاره وتنقله بين البلدان وهو ما زرع الرعب فيها، وفرض عليها اتباع إجراءات صارمة في الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي بالإضافة الى تكميم الافواه والوجوه واغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية لمنع انتشاره.

وقد اختارت غالبية الدول التحرك المنفرد ضد هذه الجائحة المفاجئة ودون تنسيق مسبق وتبادل للخبرات مما أدى الى تقطيع اوصال العالم برمته كأننا في يوم البعث كل واحد يقول: نفسي نفسي، وأفضى ألى شلل تام أصاب الكرة الأرضية وعلى نطاق واسع وربما غير مسبوق في التاريخ وبات الحجر الصحي واغلاق القطاعات الإنتاجية يضرب اقتصاد الدول التي توقفت حركة الإنتاج فيها، وبالتالي تم تحطيم نسب ومؤشرات النمو في قطاعاتها الاقتصادية، وتحويل مواطنيها الى عاطلين عن العمل ناهيك عن الكلفة المالية الكبيرة التي تطلبها مواجهة هذا العدو الخفي من قدرات طبية ومساعدات للمواطنين سواء العينية او المادية .وكلما تشددت الدول في إجراءات العزل الاجتماعي واغلاق القطاعات الاقتصادية لديها تزيد نسبة الضرر التي تلحق باقتصادياتها، وخير مثال على ذلك هو تصريح وزير المالية في بلادنا ان المغرب يخسر 100 مليار سنتيم يوميا. وهذا يؤكد أن هذا الفيروس يقود الدول نحو الإفلاس وبالتالي نحو القلاقل الاجتماعية وتهديد السلم الاجتماعي وهذا هو الضرر الأبرز الذي سيصيب الاقتصاد العالمي ويجعل دولا كثيرة في حالة عجز وخاصة إذا استمر الفيروس لفترة طويلة ستصاب الدول بالسكتة القلبية الاقتصادية بسبب توقف الإنتاج والاستثمار وعائدات السياحة وتحويلات المهاجرين والتصدير.

وفي مقابل ذلك، تحاول حكومات الدول تقديم مساعدات مالية للوحدات الإنتاجية والخدماتية بغية الوفاء برواتب موظفيها وعدم تسريح العمال لتقليل حجم الخسائر.

لكن المتضرر الأكبر هي ميزانيات الدول التي تضررت بتوقف القطاعات الإنتاجية وبالتالي انخفاض المساهمة بالدخل القومي وتراجع الإيرادات الضريبية مما سيخل بالتزامات الدول تجاه المواطنين والمقاولات. وقد تصل إذا استمرت سياسات الاغلاق غير المنطقية الى العجز عن دفع رواتب موظفيها.

وكلما تواصلت هذه العملية الكارثية ستجد الدول الصغيرة نفسها على شفى حفرة من الإفلاس خصوصا مع تواصل الحجر الصحي وتوقف الحركية الاقتصادية بدلا من اتباع إجراءات السلامة العامة والتباعد الاجتماعي وتقوية شعور المسؤولية الفردية لدى مواطنيها للوقاية من هذه الجائحة، وترك عملية الإنتاج تتحرك كي تظل الدول التي تكمن معركتها الحقيقية في حماية شعوبها وحكومة اقتصادياتها قادرة على الوقوف على اقدامها وحتى لا تصبح دولا منهارة.

يشبه التشدد في الإجراءات المتبعة للقضاء على فيروس كورونا ذلك المعالج الروحي او المشعوذ الذي يعمد لإخراج الجني من جسم المريض بالضرب حتى يقتله.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق