ما بعد “كورونا”

2020-03-19T15:14:12+01:00
2020-03-19T16:44:17+01:00
كتاب وآراء
19 مارس 2020
ما بعد “كورونا”
ذ المصطفى سامح

لا يمكن لأحد أن ينكر الجهود الاستثنائية التي تقوم بها الدولة المغربية من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا مجهودات كشفت حسا وطنيا منقطع النظير كان مضمرا بفعل الاجابات السياسية والاختلالات السوسيو-اقتصادية العميقة.

إن هذه اللحمة المفاجئة في هذا الظرف العسير تعيد إلى الواجهة مجموعة من التساؤلات أتقاسمها معكم كما تواردت على خاطري:

1- يعتبر المكوث بالمنزل من أهم الاجراءات الفعالة للحد من انتشار الفيروس، لكن هناك العديد من الأسر التي هي في الاصل تعيش ظروفا مزرية وغير لائقة في البيت منها على الخصوص ساكني العشوائيات، وبعض الأسر التي تكتري بيوتا من غرفة أو غرفتين تضطر للازدحام في المرقد والمأكل والمرفق الصحي. أضف إلى ذلك العدد الهائل من المشردين واللاجئين الذين لا يتوفرون على مسكن قار: يفترشون الارض ويلتحفون السماء.

2- البعد الاقتصادي في المشكل بعد خطير فالعديد من الأسر يعولها آباء أو امهات مياومون ومع إغلاق المحال والعديد من المرافق وجدوا أنفسهم دون اي دخل فكيف سيدبرون وضعهم في البيوت هل يقاومون الفيروس ام يتحايلون على الفقر والجوع.

3- أظهرت الأزمة أن أولويات الدولة لم تكن محددة بالشكل المناسب، فقد ظهر بشكل جلي تخلف نظامنا التعليمي، وضعف النظام الصحي. مما يستدعي مجددا توحيد القطاعين في شكل تعليم وطني موحد عمومي، وصحة وطنية للجميع.

ظهر أيضا بأن ما يسمى القطاع الخاص يعج بالأباطرة والاستغلاليين: فقد آن الأوان لإعادة الامور الى نصابها وفي هذه النقطة بالذات اتقاسم معكم وجهة النظر التالية: نفترض مثلا أن كل المواطنين يدرسون أبناءهم بالقطاع العام أكيد أنهم سيضغطون في اتجاه تجويده وتوفير الحضانات وتكييف التوقيت بما يتناسب وتوقيت الشغل بدل ان يجدوا أنفسهم لقما شائعة في افواه مؤسسات خصوصية تمتص جيوبهم.
ونفس الشيء بالنسبة للصحة لو أصر المواطن على الاستفادة من حقه في العلاج والتطبيب بالمستشفيات العمومية لكان قوة ضغط في اتجاه تحسين الخدمات الصحية.

التعليم الخاص والمصحات الخاصة تخفف الضغط على الدولة وتجعل المواطن يغير الوجهة عوض المطالبة في حقه في خدمات عمومية ممتازة.

4- من بين التساؤلات أيضا : ان التسفيه الممنهج للمشهد الثقافي الذي أفرز شخصيات تافهة تحتل صدارة «الطوندنس” وتؤثر بشكل هدام في التربية والناشئة امر وجب الحد منه، وبالتالي فنحن في حاجة إلى بناء مجتمع واع ملؤه الكفاءات العلمية الحقة والمهنية المتمرسة لا الغواني والمخنثون والتافهون: آن الأوان لإعادة النظر في شكل المجتمع الذي نريد وإعادة ترتيب الأوليات. والمطلب الملح نظام تعليمي متين وبنيات صحية تقدر الانسان وتخدم المواطن بما تستوجبه المواطنة الحقة.
الشعب المغربي رغم كل أعطابه أبان عن حس وطني عال وجدية لا يمكن إلا الإشادة بها.

فتحية للجميع واملا متجددا في وطن يسع الجميع ويحبه الجميع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق