ليس دفاعا عن الأمن والقضاء

2019-09-07T12:00:22+00:00
2019-09-07T14:48:11+00:00
كتاب وآراء
7 سبتمبر 2019
ليس دفاعا عن الأمن والقضاء
ليس دفاعا عن الأمن والقضاء
عمر الشرقاوي

عمر الشرقاوي

عادت الآلة الدعائية لمحترفي الركوب على المآسي لتقوم بدورها الروتيني باتهام جهاز الأمن والمؤسسة القضائية والمس بمشروعية أدائها في إنفاذ القانون مهما كان جائرا، وأصبحت حيلة تصوير الأمن والقضاء ككائنات تعشق الدسائس والمكائد، مملة سمجة لا تنطلي مراميها على أي أحد، إذ تبدأ استراتيجية النيل من هاته المؤسسات بحادث مهما كان حجمه، لافتعال معركة مع رجال الشرطة وممثلي القضاء، والظهور بمظهر الضحية وإطلاق العنان للجان الإلكترونية وأصحاب الركمجة ممن يتصيدون الفرصة لتصفية حساباتهم للقيام بمهمة المبالغة في تفاصيل تلك الأحداث، ثم في النهاية يكون هناك مشهد ختامي لوجود ضحايا مغلوب على أمرهم.

في قضية الصحفية هاجر الريسوني التي أعلنت تضامني معها، أؤكد أن المعركة ليست مع الضابطة القضائية التي قامت بإنفاذ القانون وليس مع السلطات القضائية المطوقة بفصول القانون الجنائي والمساطر العقابية، بل المعركة المجتمعية مع فاعل سياسي جبان وغير قادر على الدفاع عن قيم الحداثة والحرية قبل وقوع الكوارث والمس بحقوق مواطنة ضعيفة.

لا أفهم كيف أن ملك البلاد بصفته الدينية كان أكثر حداثة من نخب محافظة حينما طالب بتعديل المقتضيات المنظمة للإجهاض منذ 2015، وأجبر الحكومة على وضع مشروع التقنين بالبرلمان منذ يونيو 2016، لكن مرت 38 شهرا والقانون يرقد بلجنة العدل والتشريع بمجلس النواب مجهول المصير.

كان بإمكان النخبة السياسية أن تجنبنا رمي شابة في السجن، لو قامت بأدوارها كاملة دون تماطل، لكن الكثير من الحسابات الإديولوجية والسياسوية جعلت قانون تنظيم الإجهاض يجهض، واليوم نرمي الكرة بملعب الأمن والقضاء، بينما يقف السياسي منتشيا بما يقع وهو المسؤول عما وقع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *