كاتب من زمن آخر

26 أكتوبر 2019
كاتب من زمن آخر
رابط مختصر
كاتب من زمن آخر
طلحة جبريل

طلحة جبريل

في صيف 2017 رحل عن دنيا الناس هذه في مراكش الكاتب الإسباني خوان غويتيسولو.

لم أقرأ نصوص هذا الكاتب ولا أعرف عنه الكثير سوى بعض شذرات هنا وهناك، لسبب بديهي لأن علاقتي بالأسبانية لاتتعدى حالة وجدان مع أغاني خوليو اغليسياس دون فهم لكن مع بعض التماهي.

ظني وهذا ما كتبته من قبل أيضاً، أن رحيل غويتيسولو في مراكش جعل الإسبان يلاحظون أن كاتبهم الذي كتب عشرات الكتب، فضل المنفى الاختياري بعد المنفى الإجباري.

أعاد رحيل غويتيسولو للذاكرة الإسبانية ما حدث مع “العرب في الأندلس” بسبب دفاعه عن الثقافة العربية، وكذا ذكريات مؤلمة للوجود الإسباني الإستعماري في شمال المغرب، ومرارات الحرب الأهلية الإسبانية وسنوات حكم فرانكو الطاحنة.

أكثر من ذلك الهجرة القسرية التي فرضت على النخب الإسبانية، من فيليبي غونثاليث الاشتراكي الذي قاد إسبانيا وهو بعد شاب في الأربعين …إلى غويتيسولو الذي فضل أن يعيش في قاع مراكش ويدفن في مدينة “العرائش” إلى جانب بول بولز.

لم يكن غويتيسولو ماضياً فقط بل كان حاضراً أيضاً، إذ كان من أشد المدافعين عن الفلسطينيين .

أكثر من ذلك، كان من المدافعين عن “آخرين” وخصص لهم رواية”عصافير تلوث أعشاشها”.

وعلى الرغم من تقدم سنه تجول في المنطقة خلال فترة ما أطلق عليه “الربيع”، وكتب سلسلة تقارير ليومية “البايس”.

عاش سنواته الأخيرة في منزل متواضع داخل “المدينة العتيقة” بمراكش.

كان يمضي لحظات الغروب يومياً في أحد مقاهي “ساحة جامع الفنا”حيث حلقات الحكواتية والرقصات الفلكلورية و مروضي القرود والثعابين.

كان يعود في المساء وحيداً إلى منزله عابراً تلك الأزقة الضيقة في مراكش العتيقة، حيث عاش وحيداً مع كتبه، وسلحفاة هرمة تركها خلفه.

قال غويتيسولو قبل رحيله” قلت سلفاً كل ما أرغب في قوله. كتبت نصوصاً أدبية. لم أكتب من أجل أن أعيش، بل أنا أعيش من أجل أن أكتب.اعتدت أن أقرأ يومياً في حدود عشر ساعات، لكن نظري أجهد لذلك اكتفيت بأربع ساعات فقط يومياً”.

حاول خوان غويتيسولو تعلم العربية في باريس، لكن ذلك كان صعباً، وعندما استقر في طنجة قبل أن ينتقل إلى مراكش، كان الناس يتحدثون معه بالإسبانية أو الفرنسية،تعلم في مراكش العربية. ويزعم جهله بالفرنسية.

طلبت مني إذاعة في ولاية فرجينيا الأميركية، موجهة إلى” اللاتينو” أي الأميركيين الذين يتحدثون الإسبانية أن أتحدث عن “خوان غويتيسولو”.

قلت لهم سمعت عنه الكثير لكن تعرفت عليه عبر آخرين.
هذا لا يكفي .
****
سنوات فرجينيا

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *