فيروس كورونا..أنظار العالم صوب الهند لتحقيق المعجزة

28 مايو 2020
فيروس كورونا..أنظار العالم صوب الهند لتحقيق المعجزة
رابط مختصر

الخبرية – متابعة 

تتجه أنظار العالم صوب الهند ويحدوهم الأمل في أن يخرج إلى النور لقاح يقضي على فيروس كورونا المستجد.

وترنو الأبصار إلى الهند نظراً لقدرتها الهائلة على توفير كم كبير من اللقاحات في وقت وجيز نظراً للاستثمار الهندي الكبير في هذا المجال والتفوق الكبير الذي تحظى به في هذه الصناعة.
فإعلان مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي، الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة والهند تعملان معا، لتطوير لقاحات ضد فيروس كورونا. لم يكن تصريح بومبيو مفاجئا تماما.

ويدير البلدان برنامجا مشتركا لتطوير اللقاحات، منذ أكثر من ثلاثة عقود بحسب بي بي سي.

فقد عملا معا على وقف حمى الضنك والأمراض المعوية، والأنفلونزا والسل ضمن ذلك البرنامج. ومن المقرر إجراء تجارب على لقاح لحمى الضنك في المستقبل القريب.

وتعد الهند من أكبر مصنعي الأدوية الواسعة الانتشار واللقاحات في العالم، فهي موطن لنحو ستة من كبريات الشركات المصنعة للقاحات، ومجموعة من الشركات الأصغر التي تصنع جرعات ضد شلل الأطفال، الالتهاب السحايا، الالتهاب الرئوي، الحصبة، النكاف، الحصبة الألمانية، وغيرها من الأمراض الأخرى.

وتقوم الآن ست شركات هندية بتطوير لقاحات، ضد الفيروس الذي يسبب مرض كوفيد 19.إحدى هذه الشركات هي معهد الأمصال الهندي، وهو أكبر منتج لقاحات في العالم، من حيث عدد الجرعات التي يتم إنتاجها وبيعها على مستوى العالم. وتصنع الشركة، التي تبلغ من العمر 53 عاما، نحو 1.5 مليار جرعة كل عام، بشكل رئيسي من منشأتيها الواقعتين في مدينة بوني غربي البلاد. ولدى الشركة مصنعان صغيران آخران في هولندا وجمهورية التشيك، ويعمل في مصانع الشركة نحو سبعة آلاف شخص.

وتوفر الشركة نحو 20 نوعا من اللقاحات لـ 165 دولة. يتم تصدير حوالي 80 في المئة من اللقاحات، وبمتوسط سعر نصف دولار للجرعة وتعد الأرخص في العالم.

وتتعاون الشركة حاليا مع شركة “كودا جينيكس” الأمريكية التي تعمل مجال التقنية الحيوية، لتطوير لقاح “حي موهن”، من بين أكثر من 80 لقاحا قيد التطوير في جميع أنحاء العالم.

ويتم تطوير هذا اللقاح عن طريق الحد من ضراوة – أو إزالة الخصائص الضارة – للفيروس مع إبقائه على قيد الحياة. ولا يتسبب الفيروس حينها في أي مرض، أو ربما قد يسبب مرضا طفيفا للغاية، لأنه جرى إضعافه في ظروف المختبر.

وقال “أدار بوناوالا” الرئيس التنفيذي لمعهد الأمصال الهندي، في تصريحات لبي بي سي عبر الهاتف: “نخطط لمجموعة من التجارب لهذا اللقاح على الحيوانات في أبريل . وبحلول سبتمبر ، يجب أن نتمكن من بدء التجارب البشرية”.

كما تشارك الشركة في إنتاج لقاح، يتم تطويره في جامعة أوكسفورد وبدعم من حكومة بريطانيا. ويشكل فيروس الشمبانزي المعدل وراثيا أساس اللقاح الجديد. لقد بدأت التجارب السريرية على البشر في أوكسفورد، الخميس الماضي. وإذا سارت الأمور على ما يرام، يأمل العلماء في توفير مليون جرعة منه على الأقل بحلول سبتمبر.

وقال البروفيسور أدريان هيل، مدير معهد جينر لأبحاث اللقاحات في أوكسفورد، في تصريحات إلى جيمس غالاغر مراسل بي بي سي لشؤون الصحة والعلوم: “من الواضح تماما أن العالم سيحتاج إلى مئات ملايين الجرعات، ومن الأفضل بحلول نهاية هذا العام إنهاء هذا الوباء، لنخرج من حالة الإغلاق”.

وهذه هي النقطة، التي يتفوق فيها صانعو اللقاحات الهنود على منافسيهم. فمعهد الأمصال الهندي وحده لديه طاقة إنتاج قصوى إضافية، تتراوح ما بين 400 إلى 500 مليون جرعة. ويقول بوناوالا: “لدينا طاقة إنتاج هائلة لأننا استثمرنا فيها”

وهناك شركات أخرى تعمل في هذا الميدان. فقد أعلنت شركة “بهارات بيوتك”، ومقرها مدينة حيدر آباد، عن عقد شراكة مع جامعة ويسكونسن ماديسون وشركة “فلوجن”، ومقرها الولايات المتحدة، لإنتاج ما يقرب من 300 مليون جرعة من لقاح للتوزيع العالمي.

كما تعمل شركة “زيدوس كاديلا” على لقاحين، بينما تقوم شركة “بيولوجيكال إي” وشركتان أخريان بتطوير لقاح لكل منهما. وهناك أربعة أو خمسة لقاحات أخرى، محلية الصنع، في مراحل مبكرة من التطوير.

وقالت سمية سواميناثان، كبيرة العلماء في منظمة الصحة العالمية، لبي بي سي: “يعود الفضل في ذلك إلى رجال الأعمال وشركات الأدوية، الذين استثمروا في التصنيع عالي الجودة، وفي العمليات التي جعلت من الممكن الإنتاج بكميات هائلة. كان أصحاب هذه الشركات يهدفون أيضا لخدمة العالم، فضلا عن إدارة نشاط تجاري ناجح، وهذا النموذج يحقق المنفعة لجميع الأطراف”.

وينبه الخبراء إلى أن الناس لا يجب أن يتوقعوا، توفر لقاح في السوق في وقت قريب.

ويقول ديفيد نابارو، أستاذ الصحة العالمية في إمبريال كوليدج في لندن، إن البشر سيضطرون إلى العيش مع تهديد فيروس كورونا” في المستقبل المنظور”، لأنه لا يوجد ضمان لتطوير لقاح ناجع.

ويحذر تيم لاهي، باحث لقاحات بالمركز الطبي في جامعة فيرمونت الأمريكية، من أنه هناك “سبب وجيه للقلق، من أن لقاح فيروس كورونا سيحدث استجابات مناعية ضارة أيضا”.

لقد تجاوزت حصيلة الإصابات بمرض كوفيد 19، الذي يسببه الفيروس، 2.9 مليون حالة حول العالم، فضلا عن أكثر من 206 آلاف حالة وفاة، وذلك وفقا لبيانات جامعة جونز هوبكنز حتى كتابة هذا التقرير.

إن تطوير لقاح آمن وإنتاجه بكميات هائلة، سيكون تحديا يستغرق وقتا طويلا، حيث يجب اختبار كل دفعة كيميائيا وبيولوجيا، قبل طرحها في السوق.

ويقول بوناوالا: “لكننا نأمل، ونأمل بشدة ، في الحصول على لقاح آمن وفعال في غضون عامين أو أقل”

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق