فوضى “الكاروات” بين القانون وعشوائية رئيس المجلس الجماعي لوادي زم

2019-10-27T18:53:52+01:00
2019-10-27T19:17:26+01:00
24 ساعةسلايدرمجتمع
27 أكتوبر 2019
فوضى “الكاروات” بين القانون وعشوائية رئيس المجلس الجماعي لوادي زم
رابط مختصر

فتح الله أحمد – الخبرية

مع موجة الهجرة القروية إلى المدينة خلال نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، كان لافتا انتشار ظاهرة العربات المجرورة التي اعتبرت من بين إحدى تبعات تلك الهجرة التي اصطدم أصحابها بالواقع المعاش الصعب في المدينة، فالتجأ كثير منهم آلى خلق وسائل للعيش لمحاربة البطالة من ضمنها (الكارو).

هذه الوسيلة التي تعايش معها سكان المدينة لسنوات لايمكن نكران دورها الذي ظلت وما تزال تقوم به على مستوى نقل المواطنين عبر مختلف الأحياء. ولعل يوم الاثنين هو اليوم الأكثر طلبا على التنقل عبرها، إذ يكون ذلك متزامنا مع انعقاد سوق المدينة الأسبوعي .

وبالرغم من حسنات هذه الوسيلة في كثير من جوانب خدماتها المقدمة لزبنائها إلا أن الصورة السيئة التي إصبحت عليها وادي زم بسبب تزايد عددها يطرح كثيرا من الإشكاليات، خاصة على مستوى حركة السير والجولان بالنسبة للعربات ذات المحركات، التي تعيق انسياب حركتها في مجموعة من الشوارع بالمدينة. هذا فضلا عن الجانب الپبئي الذي باتت معه جل شوارع وادي زم بفعل انتشار روث حمير وبغال وخيل تلك (الكاروات) على امتداد طول الشوارع، مع ما ينتج عن ذلك يفضلها من حشرات موسمية كالذباب والناموس.

هذا الوضع الذي يتحمل فيه المجلس البلدي والسلطة الوصية المسؤولية يجعلنا اليوم واكثر من اي وقت مضى، ندق ناقوس الخطر للحد من هذه الظاهرة، التي يبدو أن لا أحد أشهر في حقها القانون ليجعلها تنظم نفسها حفاظا على البيئة والسلامة الطرقية والصحة العامة للمواطنين، وهو ما يجعل اختصاصات رئيس المجلس الجماعي في هذا الباب على المحك بعيدا عن النظرة الضيقة التي يشوبها تمدد الاستقطاب الانتخابي من أجل تقليص الظواهر السلبية بوادي زم.

كما أن الجهات المعنية لايمكنها أن تجعل من واقع فوضى العربات المجرورة (الكاروات ) حالة استتنائية إلى ما لا نهاية في المدينة خصوصا والإقليم عموما من دون أية حلول مع العلم أن هناك ظهائر شريفة صادرة في هذا الخصوص تلزم كل الجهات الأعمال بها،.خاصة الظهير الشريف رقم 1_63_260 بتاريخ 24 جمادى الثانية 1383 الموافق ل 12 نونبر 1963 المتعلق بالنقل بواسطة العربات عبر الطرقات، ثم الظهير الشريف المؤرخ في 3 جمادى الأولى 1373 الموافق24 دجنبر 1918 القاضي بتأسيس عقوبة عامة لمخالف قرارات الباشوات والقواد، وكذلك الظهير الشريف رقم 1_69_89 بتاريخ 23 ذو القعدة 1391 الموافق 31 يناير 1970، لمتعلق بالطريق العمومية وشركة السير والجولان .

ولا نحتاج إلى التأكيد على أن هذه العربات المجرورة تعتبر من الموروث الشعبي لكل شعوب العالم تقريبا، إذ أنها وسيلة النقل الوحيدة الأكثر عراقة وقدما من بين وسائل النقل الأخرى، وهو ما جعل كثيرا من الدول تحافظ عليها وتسن قوانين تنظم سيرها وجولانها تماما كالمغرب، الذي استطاع في كثير من مدنه أن يجعل من (الكارو) وسيلة نقل لها خصوصيات متفردة تنسجم مع جمالية كل مدينة.

فقد لا تخطئ عين الزائر مثلا هذه الوسيلة التي أصبح إسمها (الكوتشي) في مراكش وقلعة السراغنة ومدنا عديدة، حتى أنه يجد هذه العربات مزودة بنظام إشارات ضوئية وحصارات ومرآة ولوحة ترقيم خاصة بالرخصة الممنوحة إياها، وتخضع للمراقبة التقنية السنوية مثلها مثل العربات ذات المحركات، كما أنها تؤدي ضرائب السير والجولان والتأمين ضد حوادث السير .

ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيظل المجلس الجماعي غير مبال بهذه الظاهرة ؟؟؟؟ ثم هل ستتحرك الجهات المعنية داخل عمالة خريبكة لإيجاد حل لواقع بات أحد وجوه القرونة المقرفة بالإقليم؟؟؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق