فاعلون يؤسسون “حركة الخيار الثالث” للمساهمة في الإصلاح

24 ساعةسلايدرمجتمع
20 نوفمبر 2019
فاعلون يؤسسون “حركة الخيار الثالث” للمساهمة في الإصلاح
رابط مختصر

نورالدين ثلاج – الخبرية

تولدت فكرة تأسيس “حركة الخيار الثالث” من طرف مجموعة من الفاعلين الحقوقيين والمدنيين، ومثقفين…في إطار سياق وطني يعرف تحولات وتراجعات على عدة مستويات، خاصة بعد التعديل الدستوري لسنة 2011، الذي جاء نتيجة تفاعل الدولة المغربية مع حراك داخلي جسدته حركة 20 فبراير وآخر إقليمي سمي بالربيع العربي.

السياق

خرجت الحركة للتظاهر بمختلف مناطق المغرب للطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وتوسعت لتضم مواطنين إلى جانب نشطاء من مختلف التيارات السياسية والدينية والنقابية والطلابية، فيما كانت عين الدولة على ما يجري بالجوار من ثورات حاشدة أسقطت بنعلي ومبارك والقذافي….

هذا الحراك الداخلي والخارجي تعاملت معه الدولة المغربية بمقاربة سياسية وأخرى أمنية، من خلال مواجهة حركة 20 فبراير بوسائل وتكتيكات منحت بين العمل على عزلها عن مختلف الديناميات، تارة بالترهيب والتخويف، وأخرى بالقمع المباشر وملاحقة عدد من أعضائها. فيما كان التفاعل السياسي مع هذا الحراك بالإعلان عن تعديل دستوري عرض على الاستفتاء، وحمل مجموعة من المكتسبات أهمها الفصل بين وضع الملك كرئيس للدولة ووضعه كأمير للمؤمنين، وحفاظه على رئاسة المجلس الوزاري، المجلس الأعلى للسلطة القضاىية، والمجلس العلمي الأعلى، والمجلس الأعلى للأمن، فضلا عن دسترة مؤسسات عمومية وحقوقية أخرى، وأن البرلمان سلطة تشريعية….إلخ، إلا أن كل هذه المكتسبات لم يستغلها الحزب الإسلامي، تصدر الانتخابات التشريعية سنة 2011، لتحقيق قفزة ديمقراطية وسياسية انسجاما مع روح الدستور، حيث غلب المصلحة الذاتية واستفادة مناضليه والعمل على توغلهم في دواليب الدولة، عوض تطوير العمل السياسي وتحقيق برنامجه الذي رفعه خلال الحملة بمحاربة الفساد والمفسدين…..

النتائج

وساهمت هذه النتائج، التي تزامنت مع مناسبتين إنتخابيتين (2011و2016) في الابتعاد عن روح الدستور والتراجع الصريح أوالضمني على كثير من مقتضياته سواء فيما يخص التعاطي مع العديد من الحقوق التي نص عليها الدستور وخاصة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية أو المتعلقة بالحريات العامة أو بعمل المؤسسات التي تمت دسترتها، بالإضافة إلى كشفها ضعف الأحزاب السياسية التي اختلطت أوراقها الداخلية، ودخولها في تحالفات هجينة بدون بوصلة فكرية أو سياسية، مما زاد من أزمتها وابتعاد الكفاءات عنها وخاصة الشباب والمثقفين.

كما لعبت هذه النتائج بشكل سلبي في تضييق مجال الحريات واعتقال عدد من الصحفيين والمشاركين في الاحتجاجات والحكم عليهم بأحكام قاسية قبل العفو عن بعضهم (؟؟) وضبط وتنميط الاعلام العمومي وجعله معبرا عن رأي واحد، ما دفع إلى مزيد من هجرة الكفاءات إلى الخارج أو حتى اضراب بعضها عن الكتابة، فضلا عن تأثير عمق الادأزمة الاقتصادية على الاستثمار الداخلي والخارجي، وأدى إلى ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب وفئات أخرى، وهو ما خلف احتقانا مستمرا يتم التعبير عنه بالاحتجاجات الكثيرة واسعة الانتشار في كل مناطق المغرب، في المدن الكبرى كما في المغرب العميق، كما شملت الاحتجاجات فئات كثيرة من معطلين وعمال وموظفين وأطباء وحتى التلاميذ خرجوا في مظاهرات نتيجة السياسات التعليمية والادارية المرتجلة.

وبالرغم من تفاعل الدولة مع هذا الوضع ببعض البرامج والحلول المؤقتة، فإن تلك “الحلول” سرعان ما يتأكد عدم جدواها لأنها أقرب إلى المسكنات منها إلى الحلول المبنية على تصور شامل ورؤية مجتمعية متكاملة مبنية على معطيات مدروسة. ولها أهداف واضحة، خاصة وأن هذه الوضعية موثقة بالتقارير الرسمية التي يعلن عنها باستمرار من طرف مؤسسات رسمية بل حتى الخطب الرسمية في أعلى مستوى تميزت خلال هذه الفترة بالنفس النقدي. لكن الاخلالات تستمر على ما هي عليه بل أنها تتعمق يوما بعد يوم، مما جعل الاحتجاج معطى يوميا وأساسيا في الحياة العامة، في ظل غموض وضعية وأدوار مؤسسات الوساطة.

كما أثرت هذه النتائج بشكل سلبي أيضا في ارتفاع اجمالي الدين الخارجي باستمرار حيث فاق سنة 2018: 36 مليار دولار من المؤسسات الدولية والسوق المالي الدولي والابناك التجارية. في حين وصل الدين الداخلي نحو 59 مليار دولار (حوالي 558 مليار درهم)، كما وصل الدين العمومي الذي يشمل مديونية الخزينة العامة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية 82% من الناتج الداخلي الخام. وأصبحت تكاليف هذه الديون تفوق الميزانيات الاجتماعية الرئيسية. هذا مع لجوء الحكومة باستمرار إلى خطوط الائتمان، إذ عوض أن يوجه هذا الدين إلى استثمارات مجدية، فإنه يوجه إلى مشاريع لا تنتج فائضا و يوجه إلى تغطية نفقات عمومية وقطاعات غير منتجة، عوض أن يكون عمادا للتنمية التي ظلت في أدنى مستوياتها رغم البرامج والخطط المعلن عنها في كل القطاعات.

ومع سيادة اقتصاد الريع والفساد المالي، اصبحت فئات واسعة تعاني تبعات الخصاص في قطاعات اساسية كالصحة والتعليم والسكن، وجعلها عاجزة عن تغطية حاجياتها الضرورية، مما جعل مؤشرالتنمية البشرية يضع المغرب في المرتبة 126 من بين 188 دولة. ويؤكد ذلك نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ومستوى الاجور، وارتفاع الأسعار وقلة فرص الشغل، مما أثر بشكل عام على جودة الحياة عند المغاربة وخاصة عند الطبقة الوسطى التي كانت ضحية سياسة حكومة التناوب الثاني في نسختيها الاولى والثانية.

وما زاد الوضع سوءا انعدام أية سياسة ثقافية، وترك الفضاء العام مباحا لنشر الميوعة والتفاهة وسط كل الفئات في اللقاءات والتجمعات ووسائل التواصل، بل والمساهمة في تسطيح كل شيء وخلق شخوص عامة تافهة تسربت للفن والثقافة وحتى السياسة، في ظل تراجع وانزواء المثقفين ومناهضة الفكر العقلاني والفنون بجميع أنواعها، مما يهدد الأجيال المقبلة ويؤثر على بناء شخصيتها الحرة المستقلة.

حركة الخيار الثالث… نحو مساهمة في الإصلاح

في ظل الوضع الموصوف تتأسس حركة الخيار الثالث كحركة اجتماعية متفاعلة مع محيطها العام، على أساس تقييم نقدي للأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية، من جهة، ولأنماط ومنهجيات التنظيمات القائمة في اتجاه تحقيق قيمة مضافة تساهم في انتقال حقيقي اتجاه الدولة الديمقراطية الحداثية. وهكذا فالحركة وهي تقف عند الخصاص الموصوف اعلاه و عند الانغلاق المتزايد للحياة العامة، وهو ما يؤشر على فشل النخب الجديدة في بناء مؤسسات تحقق العدالة الاجتماعية وتضمن المشاركة، فإنها تعتبر دستور 2011 بتأويل ديمقراطي وتعميق بعض مقتضياته، تعتبره أرضية يمكن البناء عليها في اتجاه الانتقال الديمقراطي وتحقيق التنمية الشاملة مع ما يتطلبه ذلك من برامج ومخططات عاجلة لمنح الأمل للمواطنين في مغرب أفضل، وهو ما يمكن أن يتم من خلال تعاقدات جديدة.
وبذلك فإن الحركة تعتقد أن الخيار ليس بقبول ماهو قائم على علاته أو الانزلاق نحو ما وصلت إليه الأوضاع في دول أخرى عرفة الحرك الاجتماعي والسياسي ولم تخرج منه بسلام، بل ان خيارنا هو تعميق الاصلاحات ومراكمتها بالتعاقد دون الانزلاق إلى ما وصلت إليه التجارب المشار إليها.

حركة الخيار الثالث…تحديات وأولويات

إن مؤسسي الحركة وهم يقدمون على هذه الخطوة في السياقات المذكورة ليعتبرون أن التحديات المطروحة والمطلوب التعاطي الايجابي معها كثيرة من بينها الخروج من حالة الانتظار السائدة في التعاطي مع الشأن العام، والقطع من نظرية عدم جاهزية المغرب للديمقراطية، وأن نخبه غير مؤهلة في الوقت الحالي للإنتقال الديمقراطي، وأن المطلوب حاليا هو تحقيق نمو اقتصادي، إذ ترى “الحركة” أن استمرار اعتماد هذه الأطروحة يعرقل المسار الديمقراطي والنمو الاقتصادي نفسه، الأمر الذي يتطلب مشاركة جميع الأطراف وفتح الجسور مع الجميع للمشاركة في هذا المسار على أرضية المبادئ الديمقراطية والدولة المدنية ومرجعية حقوق الانسان في شموليتها وكونيتها، وفي مقدمتها الحريات العامة والفردية. الأمر الذي يسائل كل القوى السياسية وضمنها تلك التي تعيش حالة كمون في انتظار الفرصة السانحة.

كما تجعل “حركة الخيار الثابث” ضمن أولوياتها العمل على تعزيز المكاسب الديمقراطية مع ما يقتضيه ذلك من مواجهة للفكر المنتج للتطرف العنيف، وإعادة النظر في السياسة الدينية التي يتعين أن تمر إلى مرحلة تجفيف الينابيع الفكرية للإرهاب حتى تتسق مع المجهودات المبذولة في محاربته باعتباره خطرا يهدد كل مسار ديمقراطي أو تنموي، وهو ما يقتضي إعادة النظر في البرامج والمناهج المدرسية ودور الجامعة والاعلام والمجتمع المدني في نشر قيم الحداثة والديمقراطية، فضلا عن العمل على مساهمة الجميع في البناء الديمقراطي وتحقيق التنمية الشاملة على أرضية التغيير بمراكمة الاصلاحات وبناء على تعاقدات مجتمعية تلعب فيها القوى الوطنية والديمقراطية دورا أساسيا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق