شكراً ساعي البريد

كتاب وآراء
23 يونيو 2019
شكراً ساعي البريد
رابط مختصر
شكراً ساعي البريد
طلحة جبريل

طلحة جبريل

تلقيت رسالة من قارئ يستفسر عن أخباري المهنية. جزاه الله خيراً.

أُرسلت الرسالة من مراكش وعلى عنوان صندوق البريد الذي أحتفظ به منذ سنوات . كنت أتمنى أن التقي ساعي البريد الذي وضع الرسالة داخل الصندوق لأقول له تلك الجملة الودودة ” شكراً ساعي البريد”.

لنتذكر زمناً كان فيه ساعي البريد “الحمام الزاجل”.

ثمة عادة في الصحافة الغربية لكنها غير مألوفة في صحافتنا. هناك إذا استقال صحافي من منبر أياً كان السبب يشار إلى ذلك باعتباره خبراً.

أعرج على رسائل القراء.

في صحيفة “الغارديان” البريطانية يتبعون تقليداً يقضي بنشر أي تعقيب يصل إلى الصحيفة على اي مادة صحافية في صفحة البريد. قبل سنوات كتبت مارغريت تاتشر تعقيباً، وكانت آنذاك رئيسة الحكومة البريطانية، ونشرته الغارديان في صفحة البريد، إذ لا فرق بين تاتشر أو أي قارئ آخر.

في الصحافة الغربية ، ما يزال “بريد القراء” مؤشراً على مدى صدقية الصحيفة. الآن أنتقل التفاعل مع الصحف الورقية التي تنشر نسخة على الشبكات الاجتماعية ، إلى تفاعل القراء مع ما ينشر في أرجاء “العالم الأزرق” الفسيح ، بل حتى مع تطبيقات جديدة مثل “انستقرام” و ” سناب شات”، التي اتجهت نحوها مؤسسات صحافية عريقة لنشر الأخبار الموجزة.

في الصحف الغربية، يتخصص محرر من أفضل المحررين في تحرير صفحة البريد. في صحفنا إناطة صفحة البريد بأحد المحررين تعد “إهانة مهنية”. لكن، لماذا يفترض في محرر البريد أن يكون من المحررين المتميزين.

تتوزع رسائل القراء عادة ما بين التعقيب أو الاستفسار أو طلب نشر عمل إبداعي، لذا فإن المحرر الذي يعالج هذه الرسائل يجب أن يكون ملماً الماماً دقيقاً بتوجهات الصحيفة وسياستها التحريرية، كما يفترض فيه قدراً كبيراً من الحصافة بحيث يستطيع الرد على رسائل القراء بصورة لائقة، وفوق كل ذلك عليه أن يكون متمكناً من لغة الكتابة الصحفية حتى يستطيع نشر الرسائل بعد صياغتها صياغة سليمة.

لا تكترث صحفنا في الغالب برسائل القراء فهي تأخذ طريقها أحياناً، مباشرة إلى سلة المهملات او تنشر مبعثرة بين الصفحات … الخلاصة صفحة ناجحة للبريد دليل قاطع على نجاح الصحيفة.

المؤكد غن الأسلوب الذي بدأت تتبعه بعض الصحف في فبركة رسائل ونشرها او الرد عليها ليس ملائماً على الإطلاق لانه أسلوب يستخف بذكاء القراء.

أختم لأقول كنت أتمنى الرد على رسالة القارئ من مراكش تفصيلاً ، لكن لأنها تتناول موضوعاً شائكاً ، قلت في نفسي ” كم حاجة قضيناها بتركها”.

ما أضيق الدنيا عندما تجد أنك لا تستطيع أن تكتب ما تعتقد.

لا أزيد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق