رئيس حكومة بدرجة جندي جماعة دينية

22 سبتمبر 2019
رئيس حكومة بدرجة جندي جماعة دينية
رئيس حكومة بدرجة جندي جماعة دينية
سعيد جعفر

سعيد جعفر

قال لي ذات يوم مسؤول اداري كبير أن استبدال بنكيران بالعثماني هو تماما مثل استبدال مسدس بآخر كاتم مع الحفاظ على نفس الهدف، أي القتل.
قلت له وماذا سيقتلون؟ قال بهدوء المجرب: الاستقرار.

مناسبة هذا التذكير هو الاستعصاء الذي تعيشه مشاورات تشكيل الحكومة والذي كشفه بلاغ الديوان الملكي الذي اكد على استفسار الملك لرئيس الحكومة حول سرعة تنفيذ قرارات خطاب العرش الأخير.

كان الملك قد أمر رئيس الحكومة بإعداد لائحة للكفاءات الحزبية السياسية والإدارية.

ما الذي حدث بين خطاب العرش وبلاغ الديوان الملكي؟

حسب تصريحات لأمناء عامين لأحزاب في الأغلبية هو عدم جدية عمل رئيس الحكومة في المشاورات، وهو ما يكشفه تناوب السيدان الخلفي والعمراني على تكذيب هذه التصريحات.

ما الذي أدى إلى هذا الوضع وجعل الملك يتدخل مع أن الملك في كل التعديلات كان لا يستقبل رئيس الحكومة إلا بعد انتهائه من المشاورات لمباركة الحكومة؟

الذي حدث هو أن العثماني يتصرف بنفس منهجية بنكيران وفي العمق بمنهجية حركة التوحيد والإصلاح. فالعثماني وقبله بنكيران حتى لو كان رئيس حكومة بالمغرب فهو ليس إلا عضوا مريدا في حركة التوحيد والإصلاح التي يشغل رئيسها السابق رئاسة اتحاد علماء المسلمين.

وبما أن هذا الاتحاد و عرابوه في قطر و في صف معاداة نظام آل سعود يشعلون هذه الأيام أعواد الثقاب في الجوار الإقليمي عبر الدفع ب”مستقلين!” في إحداث “الانقلابات الناعمة” في تونس ومصر خصوصا،

فلا بأس أن يتريث العثماني إلى أن تنضج الظروف في الجوار ويتم قطف نتائجها في المغرب.

لنتذكر جميعنا ماذا قال بنكيران قبل أسبوع من إقالته في لقاء بالجديدة،
ولنتذكر آخر دولة أجنبية زارها بنكيران قبل إقالته وهي إمارة قطر الجزيرة الصغيرة التي تريد أن تحكم عبر قفازات أمريكا.

ولنتذكر ماذا كان يحدث في نفس الدول عندما أخرج بنكيران مدفعيته الثقيلة ليرش الجميع ويصور نفسه ملكا ومرشدا ويجعل كل الآخرين شياطين.

عندما أمر الملك في خطاب العرش بتجديد الكفاءات كانت عينه على ثلاث تقارير مؤلمة، تقرير بنك المغرب وتقرير المجلس الأعلى للحسابات وتقرير المندوبية السامية للتخطيط وبطبيعة التقارير الأمنية والاستخباراتية.
وبدون شك كانت عينه على ما يقع في الجزائر و في علمه نا يمور في تونس ومصر و تنبؤات لما سيتمخض عنه.

خطاب الملك كان استباقا لوضع أسوأ و تقديري أن التغيير في المغرب كان يجب أن يسبق ما يحدث اليوم بمصر وتونس حتى لا يكون هناك وضع غير جيد يضطر الدولة لمضاعفة جهودها كما حدث في 2011.

طيلة ستين يوما كاملة وهي مدة طويلة في عمر الزمن السياسي لم يتقدم رئيس الحكومة في تحقيق الأمر الملكي.

هل عرقله أمناء الأحزاب؟ لا أظن.

هؤلاء على علم بما يحدث وسنة 2019 لن تختلف عن 2011 وأمريكا لم تعد تشتغل بالبرامج البعيدة المدى، منذ 1990 سنة حرب الخليج أصبحت تشتغل بالبرامج العشارية مرورا بتفجيرات 2001 وثورات 2011 ثم ثورات 2020-2021.

العثماني يملك هذه المعلومات لأن اتحاد علماء المسلمين يملك الأجندة وقد مهد لها الريسوني عندما اعتبر أن زيارة اسرائيل ليست مشكلة وأن الفلسطينيين يشكلون عبئا على السلام.

والذي يعتبر نظام بشار الأسد ظالما وطاغيا ويسهم يوميا في اضعافه عبر تجييش الإرهابيين تحت مسمى الجهاديين لا بد يعلم أن أمريكا ستعلن يوما هضبة الجولان السورية تابعة لإسرائيل.

الذي يقول هذا الكلام يكون على علم بأنه سيتم اضعاف الجبش المصري لتتوسع اسرائيل وأن انقلابات ناعمة ستتم في المغرب العربي والبداية من تونس.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *