ذات ليلة ماطرة

2020-04-28T17:06:32+00:00
2020-04-28T17:08:32+00:00
كتاب وآراء
28 أبريل 2020
ذات ليلة ماطرة
طلحة جبريل

كان الليل يزحف نحو الفجر بتؤدة. بدا لي أن النوم مستحيلاً، وكما قال الأقدمون “دونه بيض الأنوق”.

راودني شعور بأنني تعبت حد التعب من القراءة والكتابة.هناك قراءة ممتعة وأخرى متعبة.

أترك لكم تعريف الممتعة، أما المتعبة هي عندما تقرأ فقط لأنك تريد أن تعرف ماذا كتبوا.

قلت إذن لم يبق سوى التأمل.

وجدت أن الصمت في الجوار بلغ حداً يخرجه من دائرة الوصف، لم تعد هناك أصوات أطفال يمرحون ويمزحون،أو كبار يلغطون، أو أصوات أجهزة قنوات تلفزيونية متداخلة

فجأة ودون المقدمات المعتادة راحت الأمطار تتهاطل بغزارة. ما أجمل صوت المطر في هدأة الليل، والسكون يلف الجوار، خاصة إذا كان مطراً غزيراً مدراراً.

صوت حبات المطر على أسطح البنايات له إيقاع يستعصي على الوصف كذلك، ليس جميلاً، إذ فيه بعض الخشونة، لكنه يترك مساحة كبيرة للتأمل بل أكثر من ذلك يجعلك تسرح، لكن دون أن تمرح، وإلا جلبت لنفسك مظنة الجنون.

تتهاطل الأمطار بلا سحب تراها العين، إذ السماء داكنة، ليس هناك قمر ولا نجوم ، ولا برق يلمع، أو رعد يزمجر أو عواصف تمهد لأعاصير، فقط مطر.. مطر.

كان هناك فقط ظلام دامس وصوت حبات المطر وهي ترتطم بسطح صلد.كانت ليلة ماطرة، لا صوت آخر سوى مواء قطة ضالة. صوت تلك القطة لا يعبر عن فرح أو غضب..لكن ربما الضياع.

ثم أنت هو أنت وكما أنت، تعتقد على الرغم من قسوة الظروف،أن الحياة هي الحب والحب هو الحياة .

تتذكر ما قاله لك الروائي البرازيلي جورج أمادو” لولا الحب لما وصلت إلى العقد التاسع”.

ران صمت عجيب بعد أن توقفت المطر، شعرت وقتها بأنني خارج الزمن.لكن لم أكبح التأمل أو سيل الذكريات. ذهبت بعيداً حيث أمكنة بعيدة،وأناس جميلين.

تذكرت أغنية وموسيقى ترسل رعشة مثيرة مثل قطرات المطر، تمنح طاقة مدهشة. أغنية لا تحتاج إلى إيقاعات.

تذكرت بعض من يمنحون للحياة مذاقاً. ‬تتباعد الأمكنة وفي بعض الأحيان تتباعد الأزمنة، لكن عندما نتذكر نقول كما قالت جودي غارلاند في فيلم “ساحرة أوزو” “توتو لدي شعور بأننا لم نعد في هذا العالم”.

تقول أنت مخاطباً نفسك “لا تخفي ما فعلت بك الأشواق وأشرح هواك فكلنا عشاق”.

ثم عدت إلى المكان بعد أن غادرته خيالاً. قلت في نفسي ما نأمله أن نكون ايضاً مثل المطر أينما وقع نفع.

تذكرت قول مفاده : ألاترى أن المطر لايميّز حين يتهاطل بين قصورالأغنياء وأكواخ الفقراء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق