حديث عن الشأن السوداني

2020-03-06T21:37:55+01:00
2020-03-06T21:39:00+01:00
كتاب وآراء
6 مارس 2020
حديث عن الشأن السوداني

أتطرق اليوم للشأن السوداني.

لم أكن اريد ذلك إذ سبق أن قلت وكتبت ما فيه الكفاية أو هكذا أعتقد، ولن أضيف جديداً إذا قلت إنني أتابع الأحداث من بعيد بالمسافة ، من قريب بالاهتمام.

حدثت في الآونة الأخيرة تطورات لافتة، يمكن تلخيصها كالتالي:

*قرار بإحالة عدد من الضباط كانوا قد انحازوا للثورة التي أطاحت بنظام عمر البشير في أبريل من العام الماضي.

*اندلاع مظاهرات تضامناً مع “الضباط الثوار”، وجرت مواجهة الاحتجاجات “بعنف مفرط”والتعبير ليس لي، بل لرئيس الحكومة المؤقتة عبدالله حمدوك الذي وصفها بأنها كانت”أحداثاً مؤسفة وعنف مرفوض ضد المدنيين”.

*التوجه نحو تسليم عمر البشير إلى محكمة الجنايات الدولية، وهو ما يعني حتماً تسليم جميع المطلوبين لهذه المحكمة.

*لقاء مفاجئ بين البرهان ونتانياهو، لم يكن مقرراً أو مقدراً.
أقول بوضوح إن هناك فرق بين “حالة الثورة” وبين بلوغ “أهداف الثورة”. هنا لابد أن يصبح الهدف في المتناول، أما النصر فهو تحقيق الهدف.

في حالة السودان، كما شاهدت وسمعت وتابعت ، هناك” حالة ثورة” لأن شعار الثورة “حرية سلام وعدالة” لم يتحقق بعد، أي قيام دولة المؤسسات، والتوجه نحو صناديق الإقتراع لا توجد مؤشراته.

أستطرد لأقول إن وعي الشباب بأن ما كان واقعاً لا يمكن أن يستمر، هذه”حالة الثورة”التي قادت إلى” فعل الثورة” وهو خروج الجماهير لتطالب بالتغيير، ثم الإنتقال لتحقيق أهداف الثورة.

في شأن “محكمة الجنايات الدولية” ذلك هو المدخل الطبيعي حتى يمكن أن يرتفع ثقل وجود البشير والآخرين عن المشهد كله.

أما عن لقاء عنتبي في أوغندا، وإذا كان الهدف كما قيل “رفع العقوبات السياسية والإقتصادية”،المؤكد أن رفع العقوبات الأميركية في يد الكونغرس وليس الإدارة ، وتحسين الوضع الإقتصادي في يد ” نادي باريس” وليس ” تل أبيب”كما أن عضوية محكمة الجنايات الدولية هي المدخل للتطبيع مع أوروبا.

بالتالي لا يمكن تحقيق “المعجزة” بلقاء تم تدبيره بليل ومناقض للوثيقة الدستورية التي حظيت بالتراضي بين المدنيين والعسكريين ، ثم أن عرض المصاعب على الغرباء هوان ، فما بالك إذا كان الغريب هو نتنياهو.

والدساتير والوثائق الدستورية هي القانون الأعلى في المجتمعات وهي ليست مسألة صياغة. وإنما مسألة إرادة. وليست مسألة نصوص وانما مسألة قيم، وهنا فان إرادة الشعب وقيمه هي الأصل. وليست الصياغة والنص.

هناك تخوفات لمستها في الخرطوم من أنه إذا تبددت فرص تحقيق” الحرية والسلام والعدالة “ فإن سنوات طويلة من العسر قد تكون في انتظار شعب قدم درساً لكل العالم كما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق