حدث ذلك في واشنطن

2020-06-13T20:01:00+00:00
2020-06-13T20:03:47+00:00
كتاب وآراء
13 يونيو 2020
حدث ذلك في واشنطن
طلحة جبريل

أكثر من مرة أسمع الحكاية نفسها ، وذلك يحدث كثيراً في منطقتنا الممتدة من الماء إلى الماء.

هذه المرة حدث الأمر في واشنطن خلال واحدة من مظاهرات الغضب بعد مقتل جورج فلويد، وهي مظاهرات جعلت أميركا مثل مرجل يغلي .

عندما سمعت الحكاية تمنيت ألا تكون صحيحة، أو على الأقل من تلك الحكايات التي تفضل أن تساورك الشكوك حول مدى صدقيتها، لكن المؤسف أنها حكاية صحيحة، أكثر من ذلك استوثقت من تفاصيلها وهو ما يجعلها أكثر من مؤكدة.

تقول الواقعة التي سمعته من شاهد عيان، إنه خلال مظاهرة في واشنطن أمام البيت الأبيض وفي “حديقة لا فاييت”، تشاجر شخصان من أصول عربية ، وعندما احتد الشجار بينهما رمى كل واحد منهما حذاءه على الآخر، مع تبادل شتائم بذيئة.

وأثار الأمر استياء واستغراب المشاركين في المظاهرة .

للتخفيف من وقع هذه الحكاية المؤسفة، أنقل لكم إقتباساً، وواقعة.

الاقتباس من رواية الطيب صالح “موسم الهجرة إلى الشمال”. في مقدمة الرواية وردت جملة تقول “نحن في بلد إذا غضب فيها الرجال، قال بعضهم لبعض:يا إبن الكلب”.

الواقعة الثانية، كانت في بغداد عندما قذف صحافي بحذائه الرئيس الاميركي الأسبق جورج بوش.

فور أن وقعت حادثة “الحذاء الطائر” كما سمتها الصحف الأميركية وقتها،حاولت جميع وسائل الإعلام أن تشرح ما معنى ان يقذف شخص ما في المنطقة آخر بحذائه، وما معنى أن يصفه بأنه “كلب”.

هناك تعبير شائع في أميركا ترجمته الحرفية “ضع نفسك في حذائه”، هذا تعبير يقال للتعاطف مع شخص ما وليس فيه إساءة، وهو يعني طبقاً لقاموس التعابير الشعبية في أميركا “ضع نفسك في نفس وضعية الشخص الآخر من أجل أن تفهم الظروف الصعبة أو الحرجة أو الظرف السيئ الذي يمر به”.

نعت شخص بصفة “كلب” في أميركا، لا تعني التقليل من شأنه في كل الأحوال، إلا إذا اقترنت بلفظة “مسعور أو مريض”.

وأكثر ما أثار الصحافة الأميركية أيامئذ هو أن الصحافي الذي قذف بحذائه جورج بوش أعتبر في نظر البعض “بطلاً”، وقالت وقتها صحيفة “يو إس توداي” في تعليق مقتضب “بعيداً عن أي مزاح يرى كثيرون إن التصرف يعد عملاً بطولياً، ويعبر عن ازدراء عميق”.

نحن نعرف جيداً أن لغة ” الأحذية والكلاب” تعني فى ثقافتنا منتهى الإهانة، وعندما يرتبط الأمر بنقاش خلال مظاهرة احتجاج ضد العنصرية . يكون ذلك ليس سيئاً فقط بل أكثر من ذلك بكثير .

لكن ترى ماذا قيل في نقاش الرجلين حتى تطايرت الأحذية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق