تقزيم الحزب وحرمانه من وزارة الصحة وراء مغادرة الرفاق حكومة العثماني

2 أكتوبر 2019
تقزيم الحزب وحرمانه من وزارة الصحة وراء مغادرة الرفاق حكومة العثماني
رابط مختصر

الخبرية من الرباط

خرج حزب التقدم والاشتراكية ممثلا في مكتبه السياسي بكذبة كبيرة يحاول من خلالها الظهور أمام المغاربة بمظهر الحزب الحريص على إعادة ثقة المواطنين والمواطنات في العمل السياسي، وتحميل تراجع منسوب هذه الثقة لدى المغاربة إلى باقي الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي، وذلك لتبرير قراره مغادرة سفينة حكومة العثماني المعدلة.

فعوض أن يمتلك رفاق نبيل بنعبدالله الجرأة ويخبروا الرأي العام بالأسباب الحقيقية، التي جعلتهم يجتمعون، يوم الثلاثاء فاتح أكتوبر الجاري، ويقررون الخروج من الحكومة، اختبؤوا وراء مبررات لن يصدقها عاقل أو حتى غير المتتبع للشأن السياسي المغربي… اختار حزب الكتاب دغدغة عواطف المغاربة بأن الرفاق سجلوا غياب الحد الأدنى من التماسك والتضامن بين مكونات الأغلبية، وكأن الانسجام كان قائما في السنوات السابقة، وأن التضامن بين مكونات التحالف كان ظاهرا للعيان، في حين يعلم الجميع أن هذا الحزب الذي يشرف على موته تخلى عن كل قناعاته ومرجعيته اليسارية ليتحالف مع “البيجيدي” من أجل المناصب ومقاومة اندحاره السياسي والأخلاقي.

فقدان الثقة في العمل السياسي لدى المواطنين والمواطنات لعب فيه دور كبير حزب التقدم والاشتراكية، الذي تحول إلى “مدلل” بنكيران، فجلد جلدا من طرف الديوان الملكي، يوم تجرأ بنعبدالله على انتقاد مستشار الملك، فاندحر في استحقاقات 2016، و واصل التمسح ببركات بنكيران، ودخل الحكومة بحقائب لا تناسب عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات، أو حتى حجمه السياسي، لكن بلاغه المصاغ بدقة حول مغادرته الحكومة تناسى أن السبب الحقيقي هو تقزيم الحزب بضغط من باقي الأحزاب، في ظل تقليص عدد الوزارات وحذف كتابات الدولة، فكان من الضروري أن يفقد الرفاق مناصب أخرى، وعلى رأسها وزارة الصحة، وهو ما لم يستسغه المكتب السياسي لحزب علي يعته.

صحيح أن “الأغلبية الحكومية الحالية، ومنذ تأسيسها إلى اليوم، وضعت نفسها رهينة منطق تدبير حكومي مفتقد لأي نَفَس سياسي حقيقي يمكن من قيادة المرحلة، والتعاطي الفعال مع الملفات والقضايا المطروحة، وخيم على العلاقات بين مكوناتها الصراع والتجاذب والسلبي وممارسات سياسوية مرفوضة، حيث تم إعطاء الأولوية للتسابق الانتخابوي في أفق سنة 2021، وهدر الزمن السياسي الراهن”، لكن هذا فقط مبرر واهٍ جاء في سياق تبرير الخروج المذل، إذ لم يمر لقاء بين زعماء هذه الأغلبية غير المنسجمة إلا وتعرض نبيل بنعبدالله للتقزيم و”حشيان الهضرة” من طرف اليساري إدريس لشكر، الذي دفع مرارا في اتجاه التخلي عن ” التلميذ” في إشارة لحزب الكتاب، لكن العثماني كان وفيا للتحالف، إلى أن جاء التعديل وتغيرت قواعد اللعبة، فكان أول الضحايا أصحاب رمز “الكتاب”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق