تقرير: الدولة لم تقطع مع ممارسات الماضي وصعدت من هجومها على الحقوق والحريات

5 يوليو 2019
تقرير: الدولة لم تقطع مع ممارسات الماضي وصعدت من هجومها على الحقوق والحريات
رابط مختصر

الخبرية ـ الرباط 

أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي الخاص بوضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2018.

ورسم التقريرصورة قاتمة عن الوضعية الحقوقية للمغرب في السنة الفارطة، إذ أكد أن وضعية حقوق الإنسان ببلادنا تزداد ترديا وتدهورا بشكل تصاعدي، جراء السياسات العمومية المتبعة.

واتهم التقرير الدولة بالتملص من التزاماتها الدولية في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، ليس فقط بسبب عدم إعمالها لمقتضيات الاتفاقيات والعهود الدولية، وتجاهلها لتقارير المقررين الخاصين وتقارير وملاحظات المنظمات الوطنية والدولية، بل أيضا لتصعيدها لهجومها على حقوق الإنسان والحريات العامة والفردية، واستهدافها للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، وللمنظمات الحقوقية الدولية والوطنية.

وأكد التقرير أنه من بين أهم سمات سنة 2018، هو استمرار الدولة في نهجها التحكمي عبر مقاربتها التسلطية لضرب المكتسبات في جميع المجالات، وعدم التزامها بالقانون.

واعتبر التقرير أن محاكمات نشطاء الريف وجرادة والأحكام الجائرة الصادرة في حقهم، هي عنوان بارز لحالة حقوق الإنسان في المغرب ومؤشرا لقياسها بالنسبة لسنة 2018

وسجلت الجمعية استمرار الاعتقال السياسي، حيث أن عدد المتابعين بما في ذلك الذين أطلق سراحهم من معتقلي حرية الرأي والتعبير والاحتجاج السلمي، قد بلغ 525 حالة اعتقال، بينها 317 حالة من معتقلي حراك الريف، و 95 معتقلا على  خلفية حراك جرادة، و12 معتقلا من تندرارة،  و 12 معتقلا على خلفية ملف سد تودغى بتنغير، بالإضافة إلى المتابعين في قضية المعطي منجب، ولائحة ما تبقى من ملف مجموعة بلعيرج، ومعتقلي حركة الصحة للجميع ببوزكارن، والنشطاء السياسيين المتابعين في أوطاط الحاج، و 11 معتقلا في ملف “إيخوربا” ببني ملال.

وشدد التقرير على أن المحاكمات التي شهدها إقليمي الحسيمة وجرادة أظهرت أن الأجهزة الأمنية للدولة لم تقطع بتاتا مع ممارسات الماضي، حيث تعرض المتابعون للتعنيف وسوء المعاملة وللممارسات المهينة، سواء لحظة توقيفهم بمراكز الاحتجاز أو في السجون، وكانت أغلب المحاضر التي وقعوا عليها تحت التهديد والإكراه والتعذيب، وهو ما يشكل خرقا صريحا للقانون ولشروط وضمانات الحق في المحاكمة العادلة.

وسجلت الجمعية استمرار ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة سواء في مخافر الشرطة والدرك، أو في السجون ومختلف مراكز الاحتجاز، واستمرار سياسة الإفلات من العقاب، والأمثلة على ذلك كثيرة وآخرها تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي أقر بتعرض معتقلي حراك الريف للتعذيب وأقبر في أدراج الوزارات. يضيف التقرير.

وتطرق التقرير أيضا إلى استمرار التدخلات الأمنية العنيفة وغير المبررة في حق المسيرات والوقفات والتظاهرات السلمية، خاصة في الحراك الاجتماعية التي عرفها المغرب وصلت إلى حد اقتحام المنازل خارج مساطر القانون، وترويع العائلات والاعتداء على البعض من أفراد عائلات النشطاء، والقيام بحملات اعتقال عشوائية همت العديد من الشباب ولم يسلم منها حتى الأطفال.

وأشار التقرير أن الدولة مستمرة في التضييق على حرية تنظيم وتأسيس الجمعيات والانتماء إليها، وعلى حق الجمعيات والأحزاب والنقابات في تجديد فروعها، وعقد اجتماعاتها وأنشطتها، وحرمانها من الوصولات.

وأبرز التقرير أن وضعية الحريات العامة خلال سنة 2018 عرفت ترديا كبيرا نتيجة المقاربة القمعية التي تعاملت بها الدولة مع التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية، ومع المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، ومع نشطاء الحركات الاجتماعية.

وأشارت الى التراجع الملحوظ على مستوى حرية الصحافة، وهو ما تجلى حسب التقرير، في محاكمة الصحفيين والمدونيين ومديري المواقع الإلكترونية، ومنهم “حميد المهداوي” مدير موقع “بديل”، و”ربيع الأبلق” مراسل الموقع في الريف، و “جواد الصابري”، و”محمد الأصريحي” عن موقع الريف 24، و “عبد الكبير الحر” مدير موقع رصد، و”عبد العالي الحود” عن موقع “أرغي تيفي”، و “عادل لبداحي” عن موقع “ملفات تادلة”. إلى جانب متابعة الصحفي عبد الله البقالي، والمعطي منجب ورفاقه الستة في جلسات ماراطونية، ومجموعة من الصحفيين والنشطاء بتهم خطيرة، من قبيل المس بسلامة أمن الدولة الداخلي، والتمويل الأجنبي، وزعزعة النظام العام، والإشادة بالإرهاب.

التقرير تطرق أيضا لموضوع حرية المعتقد، مسجلا عدم احترام الدولة لحرية المعتقد والحريات الدينية بشكل عام، رغم مصادقتها على التصريح الختامي للدورة 25 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف المتضمن للالتزام الدول “بحرية المعتقد”.

وأشار التقرير إلى استمرار منع الكتاب المقدس “الانجيل” بدون سند قانوني، وعدم وجود حسينيات شيعية، واستمرار حملة التحريض ضد المغاربة الشيعة والمسيحين على صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية وخطابات شيوخ التكفير، وصلت إلى حد تجريمهم داخل قبة البرلمان.

ورفض السلطات المحلية بالرباط تسلم الملف القانوني للجمعية المغربية للحقوق والحريات الدينية، بدعوى أن الجمعية تستهدف “الدين والملك”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق