برسم الحمر المستنفرة في الدفاع عن مشاريع الأخرين..

كتاب وآراء
7 فبراير 2020
برسم الحمر المستنفرة في الدفاع عن مشاريع الأخرين..
ذ سامي بنمنصور

حسب الموقع الاخباري الأمريكي ” اكسيوس ” ووكالات أنباء عالمية أخرى وتصريحات صادرة عن بعض المسؤولين الصهاينة التي تقاطعت مع تصريح وزير خارجية المغرب المغلف بمقولة ” لا ينبغي أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم “، فإن واشنطن تعترف بالسيادة المغربية في الصحراء، بالمقابل المغرب يتخذ خطوات لتطبيع العلاقات الكاملة مع اسرائيل وفتح سفارة لها بالرباط ، وكل ذلك من ضمن تصور وتنفيذ بنود صفقة القرن.

في هذا السياق ظهرت مجموعة من التدوينات والمواقف المتضاربة إزاء هذا الطرح ، بين معارض يرى أن قضية فلسطين والقدس ليست للبيع وأنها قضية مركزية في فكر الأمة والرد بمقولة ” لا ينبغي أن نكون صهاينة أكثر من الصهاينة أنفسهم “، وآراء أخرى ترى أن قضية الصحراء وقضية الوحدة الترابية هي القضية الأولى للمغرب والمغاربة ،وهي فرصة حقيقية لحسم هذا الملف وسحب تلك الورقة التي يتم الضغط بواسطتها على المغرب لجره إلى خيارات قد لا يريدها ورفع شعار تازة قبل غزة والمغرب قبل فلسطين .

الموقفان معا لايصرفان إلا في إطار خدمة المشروع الصهيوأمريكي وفي خدمة الامبريالية العالمية، بالنسبة لمؤيدي تصريح وزير الخارجية السيد بوريطة لايدركون أن الولايات المتحدة الأمريكية ماضية في مشروع الشرق الأوسط الجديد وفق آلية الفوضى الخلاقة، وستركز عن المسألة الأمازيغية كبديل لمسألة الصحراء مهما قدم المغرب من تنازلات، أما المعارضين فالحركات الإسلامية هي الطرف الأكثر إستنفارا ضد تصريح الخارجية المغربية ، هذا الموقف في ظاهره نصرة للقضية الفلسطينية ، أما الحقيقة البعيدة عن الشعارات المتداولة التي يتم لوكها بشكل ممجوج ومكرور فغير ذلك إطلاقا، ويمكن الاستناد في هذا إلى تحالفاتهم وانتماءاتهم الفكرية والعاطفية المنسوجة في عالم الفوضى الخلاقة كما أرادته القوى العالمية الكبرى، ويجب تذكيرهم أن علم الصهيونية يرفرف في عاصمة أردوغان الراعي الأول للإسلاميين في العالم وبعلاقات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية كاملة دون أي امتعاض أو موقف حازم مندد، وعليه فلا مصوغ لهم للتنديد بموقف السودان أو المغرب أو المملكة العربية السعودية، فأقله لم نر بعد علم دولة الكيان الإسرائيلي يرفرف في الخرطوم أو الرباط أو الرياض.

بعيدا عن المناكفات والمواقف الكيدية الفارغة التي لا ترقى إلى حجم التحديات المطروحة على المغرب و بلدان المنطقة التي هي ضمن اهتمام الإمبريالية العالمية. فالاعتراف بالصحراء من عدمه يقع في تصور استراتجي بعيد المدى وليس مقايضة ظرفية بالخفة التي نتصورها وبرفع يافطات لا تصرف في الواقع ،فحتى الاعتراف لا يمكن الاطمئنان له بهذه السطحية والسذاجة وقضية الصحراء قد توظف بطريقة متجددة أو خلق بديل لها ، وعلى كل حال سيكون من بيننا حمر مستنفرة للدفاع عن مشاريع الآخرين والمشروع الإمبريالي الاستعماري.

يظهر التقرير السنوي للخارجية الأمريكية الجديد في قراءة أولية تغييرا جذريا في أهم القضايا في المغرب ، حيت يتم التركيز على المسألة الأمازيغية بدل مسألة الصحراء، إذ اعتبر التقرير أن المناطق الأمازيغية تعاني التهميش الاقتصادي والثقافي وأن المغرب عرف تراجعات وتضييقات في العديد من المسائل المرتبطة بالأمازيغية، بفعل السياسة العدوانية التي نهجتها الدولة المغربية منذ عقود والتي تعتمد على نهب ثرواتها المعدنية الغنية وتصادر أراضي السكان بدعوى تحديد الملك الغابوي، وهي تصنفها ضمن المناطق الأكثر هشاشة وينتشر فيها الفقر وتستفحل فيها الهجرة نحو المدن الداخلية بسبب افتقارها لأبسط الخدمات الأساسية حسب نص التقرير، ما يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية إن أعطت باليمنى فهي تأخذ باليسرى، وتخلق بديلا لمسألة الصحراء المغربية، وكل ذلك في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أسس له منظر وفيلسوف الربيع العربي برنارد لويس.

في عام 1983 وافق الكونغرس الأمريكي بالإجماع على مشروع “برنارد لويس ” لتفتيت العالم الإسلامي ومن ضمنه دول شمال إفريقيا والمغرب، وبذلك تم تقنين هذا المشروع واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية للسنوات المقبلة ، ووفق هذه الاستراتيجية ستستهدف دول شمال إفريقيا على أساس عرقي ويتم تفتيت نسيجها الإجتماعي إلى دويلات ” أمازيغية ” وأخرى” عربية”؛ أي تفكيك ليبيا وتونس والجزائر والمغرب و إعادة رسم خرائطها من جديد خدمة للمشروع الأمريكي والإمبريالي.

ما يجري لا يزيد عن كونه مخطط أمريكي محكم لضمان تفوق الغرب والتحكم في دول الجنوب ،وللأسف سيجد من يستنفر للتعبئة له والدفاع عنه من حيث يدري أو لا يدري ، وإنها أدوات أمريكية مزروعة بإحكام داخل نسيجنا الثقافي والإعلامي والفكري، وإنها أساليب من الجيل الرابع والخامس للحروب تستغل كل التناقضات الممكنة لتحقيق مآربها الاستعمارية.

إن مع تركيز الخارجية الأمريكية على القضية االأمازيغية والهمس بإقفال مسألة الصحراء طفا إلى السطح الكثير من الغوغائيين في كثير من المقالات وفي فضاءات التواصل الاجتماعي، وتم الانخراط في اللعبة المرسومة لإحياء ما يعرف “بالظهير البربري” والتفرقة بين مكونات المجتمع المغربي وضرب نسيجه الاجتماعي لتحقيق نبوءة برنارد لويس. فكثير من التدوينات عنصرية في حق العرب “المستعمرين” تقابلها تدوينات عنصرية في حق الإمازيغ “البربر” تحت مبرر الدفاع عن الإسلام وقدسية اللغة العربية، وإنه أمر مستغرب ألا يساق هؤلاء إلى المحاكم ،بل يتركون ينفثون سمهم بحرية كاملة لتأسيس أرضية مناسبة للفوضى الخلاقة سيتم تفجيرها عند ساعة الصفر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق