الهواتف النتنة

5 أكتوبر 2019
الهواتف النتنة
الهواتف النتنة
طلحة جبريل

طلحة جبريل

توقفت صحيفة “إكسبريس” التي كانت توزع مجاناً في واشنطن بعد 16 سنة من الصدور اليومي المنتظم.كنت أجد متعة في قراءة هذه الصحيفة خلال رحلة “المترو” اليومية من فرجينيا إلى “مبنى الصحافة الوطني” في واشنطن .إذ دأبت على نشر تقارير مقتضبة لأهم الأحداث في أميركا والعالم.

كانت الصحيفة توضع في صناديق حديدية قرب محطات المترو والحافلات ، وفي بعض الأمكنة يوزعها باعة يعملون بأجرة متواضعة.

أصدرت “واشنطن بوست” إكسبريس في صيف 2003، لكن لغتها لم تكن فاخرة على غرار ” البوست” التي تعتبر أيقونة الصحافة اليومية في أميركا، بل كانت تعتمد أسلوباً بسيطاً.

وصل عدد قراء “إكسبريس” إلى حدود 240 ألف قارئ يومياً لكن هذا العدد تراجع إلى 130 ألف قبل إغلاق الصحيفة.

نشرت “واشنطن بوست” مقالاً حول إغلاق صحيفتها المجانية، جاء فيه إن مرد ذلك إلى انتشار خدمات “واي فاي” ( ويفي) الذي يتيح للمسافرين عبر المترو استعمال هواتفهم المحمولة في قراءة الأخبار من مواقع مختلفة، وكذلك بسبب تراجع عدد الذين يستعملون “المترو” في تنقلاتهم.

أغلقت الصحيفة في 12 من الشهر الحالي ، وكان يعمل بها 23 محرراً ، وقال “دان كوكافارو ” رئيس تحريرها بامتعاض شديد تعقيباً على قرار الإغلاق ” نتوقف عن العمل ونحن نقوم ببعض أفضل إنجازاتنا “.

هذا الامتعاض تجسد في العنوان الذي كتبته “إكسبريس” في عددها الأخير، حيث يقول العنوان ” نأمل أن تستمتعوا بهواتفكم النتنة “.

في إشارة إلى أن الهواتف المحمولة كانت سبباً في إغلاق الصحيفة .

اشتهرت “إكسبريس” بالعناوين المرحة والمعبرة في كثير من الأحيان، لكن في اعتقادي أن عنوان الوداع لم يكن موفقاً.

في هذا السياق تلقيت سؤالاً عبر البريد الإليكتروني من صحافي في “كريستيان ساينس مونيتور” عن رأيي في العنوان ، وكان جوابي أنه لا يجوز للصحف أن تشتم قراءها. وظني إن لفظة “هواتفكم النتنة ” غير لائقة.

أختم بواقعة لها علاقة بصحيفة “كريستيان ساينس مونيتور”تمثلت في حوار أجريته مع “جيل كارول” وهي صحافية عملت مع هذه الصحيفة واختطفت في العراق أثناء أداء مهمة صحافية وبقيت في قبضة خاطفيها مدة 83 يومياً وأطلق سراحها في مارس عام 2006، وكانت تعمل مراسلة متعاونة مع الصحيفة عندما اختطفت ثم جرى توظيفها ضمن طاقم الصحيفة بعد إطلاق سراحها.

ما زلت أتذكر حديثها وهي تبكي عن كيفية إجبارها على مدح خاطفيها في شريط فيديو، مشيرة إلى أن أصعب لحظات حياتها عندما أراد الخاطفون ذبحها بالسكين وتوسلت إليهم بأن يطلقوا عليها الرصاص لا أن تموت ذبحاً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *