النقابة الوطنية للصحافة المغربية ترفض مسودة مشروع قانون 22/20 وتطالب بسحبه فورا

24 ساعةسلايدرمجتمع
29 أبريل 2020
النقابة الوطنية للصحافة المغربية ترفض مسودة مشروع قانون 22/20 وتطالب بسحبه فورا
رابط مختصر

الخبرية من الرباط

تفاجأت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بمضامين مسودة مشروع قانون يمل رقم 22/20 المتداول بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، دون أن توضح الحكومة موقفها بشكل رسمي وواضح مما يجري، واكتفت بعض أوساطها من وزراء ومساعديهم ببعض الردود التي زادت الوضع التباسًا وغموضا. والنقابة الوطنية للصحافة المغربية تعبر عن استهجانها لهذا السلوك غير المسؤول الذي تعاملت به الحكومة مع الرأي العام في قضية تحظى باهتمام بالغ من طرف جميع المغاربة.

كما تسجل النقابة الوطنية للصحافة المغربية استفراد الحكومة بهذا المشروع، حيث اشتغلت عليه بصفة سرية ومغلقة، ولم تحترم مقتضيات قانونية تحتم عليها الاستشارة في شأنه مع المجلس الوطني للصحافة بحكم علاقة هذا المشروع بصفة مباشرة بحريات التعبير والنشر والصحافة، كما لم تحترم الأعراف والتقاليد باستشارة المنظمات المهنية الصحافية والمنظمات الحقوقية صونًا للمكتسبات وحماية الحريات، وبذلك ألغت المقاربة التشاركية التي تم العمل بها في العديد من المناسبات خصوصًا مع النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وهي ربما بهذا السلوك كانت تدرك جيدا أن المشروع لا يمكن أن يستحق مجرد النقاش فيه فبالأحرى الموافقة عليه، لذلك تعمدت السعي إلى محاولة تمريره في غفلة من المهنيين والرأي العام المنشغل بظروف صعبة تجتازها بلادنا .

ومن حيث الموضوع فإن النقابة الوطنية للصحافة المغربية تعبر عن رفضها لهذا المشروع المتداول جملة وتفصيلا، وتعتبره من أكثر القوانين خطورة التي عرفها المغرب، والتي تستهدف حرية التعبير والصحافة والنشر والتفكير، وهو مشروع قانون يعارض المقتضيات الدستورية خصوصًا الفصول 25و 26 و27 و28 منه، ويناقض كل المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحرية التعبير والصحافة والنشر وحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب.

وإذا كانت النقابة الوطنية للصحافة المغربية تطالب باستمرار بتجويد مضامين شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، والابتعاد بها عن الأخبار الزائفة وافتعال الوقائع والسب والقذف وتصفية الحسابات، مما يتناقض مع قواعد الأخلاقيات في هذا الصدد، فإنها لن تقبل أبدا بتوظيف هذه الانشغالات والاهتمامات كمبررات لاستهداف حرية التعبير والتضييق عليها من خلال قانون يعود بالبلاد إلى أزمنة نعاند اليوم من أجل تجاوز مخلفاتها الكارثية.

إن النقابة الوطنية للصحافة المغربية تسجل باستياء و أسى عميقين إقدام الحكومة على المصادقة على هذا المشروع المتخلف في ظروف صعبة تواجهها بلادنا إثر انتشار وباء كورونا الخبيث، والحكومة التي كان من الواجب عليها توظيف هذا اللحظة الاستثنائية التي تعبأت فيها الجهود وتوحدت بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله لكسب رهان هذه المرحلة الصعبة، واستثمار هذه التجربة في فتح آفاق جديدة لمغرب ما بعد أزمة كورونا، فإنها تعمدت محاولة استغلال هذه الظروف لتمرير قانون يضرب في العمق جميع المكاسب التي راكمها المغرب لحد الآن في مجال حرية الصحافة وحقوق الإنسان، وهي بذلك سعت، من حيث تدري أولا تدري، إلى التشويش على الجهود الكبيرة و العظيمة التي تبذلها بلادنا لمواجهة جائحة كورونا، و بذلك فإن الحكومة أخطأت موعدها مع التاريخ .

إن النقابة الوطنية للصحافة المغربية تدعو الحكومة إلى السحب الفوري لهذا المشروع، وتحمل النقابة الطبقة السياسية الوطنية التي قدمت تضحيات جسيمة من أجل مواجهة جميع المؤامرات التي استهدفت الحريات العامة في بلادنا طيلة عقود من الزمان، مسؤولية التصدي لهذا المشروع إذا ما أصرت الحكومة على الإبقاء عليه، وذلك بإعلان رفضها له بصفة قطعية.

وترى النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن تشريع قانون من هذه الطبيعة يقتضي فتح مشاورات جدية مع المنظمات المهنية والحقوقية والسياسية في بلادنا للتوصل إلى صيغة تحفظ حقوق الأشخاص والجماعات والمجتمع، ولكنها تصون أيضا حرية التعبير وتكرسها في تجربة يسعى المغاربة إلى تطويرها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق