النجاحُ الصينيُّ…والفشلُ المغربيُّ

2019-06-17T15:27:21+01:00
2019-06-17T15:51:45+01:00
كتاب وآراء
17 يونيو 2019
النجاحُ الصينيُّ…والفشلُ المغربيُّ
رابط مختصر
النجاحُ الصينيُّ…والفشلُ المغربيُّ
بنعاشير العياشي

بنعاشير العياشي

وأنا اتابع تدخل أحد الخبراء الاقتصاديين الصينيين *جوستين لين* في اشغال اكاديمية المملكة حول القفزة الاقتصادية الصينية التي ارجعها الى العمل على تحديث البنى التحتية، والبناء العسكري، وتقوية الدولة لمكافحة الفقر والقضاء على كل الفوارق وما شد انتباهي هو تأكيده على قوة الصين نتيجة لعدد سكانها.

إذن ما هي أسباب تقهقر الاقتصاد المغربي؟

بالعودة إلى أسباب الطفرة الاقتصادية الصينية التي تحقق نسبة نمو تصل الى 9%، يبدو أن المغرب بعيد عن الخطة الصينية تماما.

فعلى المستوى التعليمي، جربت الحكومات المتعاقبة جميع السياسات بدءا من العشرية 2000-2009 عشرية وطنية للتربية والتكوين. مرورا بتنفيذ المخطط الاستعجالي2009/2012 بميزانية تقدر بــ32مليار درهم، وصولا الى الى الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015/ 2030 والتي سيكون مصيرها كسابقاتها حسب المؤشرات الأولية.

ومن المعلوم أن مجموعة من التقارير الدولية ترتب المغرب ضمن الدول المتخلفة الفقيرة التي تنتشر فيها الكثير من الآفات السلبية الخطيرة كالفقر، والرشوة، والمتاجرة في المخدرات، وزيف الانتخابات، وانتشار الأمية، واستفحال ظاهرة الدعارة، وكثرة حوادث السير، وانعدام الديمقراطية الحقة، والاستهانة بحقوق الإنسان المشروعة الطبيعية والمكتسبة، ومن ثم، أصبح المغرب بلد الأزمات والمفاسد والكوارث سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وتربويا وأخلاقيا. وهكذا، يتأرجح المغرب على مستوى التنمية البشرية العالمية بين الرتبتين 126 و130
أما على صعيد الفوارق الاجتماعية، فان حكومتي مابعد دستور 2011 كرست شرخا كبيرا بين الطبقات الثلاث بإرهاقها للطبقة المتوسطة التي كانت المحرك الوحيد للاقتصاد المغربي من خلال القرارات اللاشعبية التي اتخذها عبد الاله بنكيران وسلفه سعد الدين العثماني.

أما على المستوى الاقتصادي، فرغم ان المغرب يتوفر على العديد من الموارد الطبيعية والموارد البشرية الرخيصة وساكنة تفوق ال 40 مليون نسمة وسلم اجتماعي فلم يحقق الا نسبة نمو % 2.9 سنة 2019 والتي لا يمكنها بحال من الأحوال ان تلبي انتظارات المواطنين المغاربة مقارنة مع الدول الصاعدة مثل الصين وتركيا والهند، مما دفع بالملك محمد السادس الى المناداة بالتفكير في مخطط تنموي جديد.

ومن خلال تدخل الخبير الاقتصادي*جوستين لين*، يتبين ان الحكومة الصينية ارست عدالة اجتماعية ديمقراطية تشجع الابتكار وتحارب الريع والاحتكار الاقتصادي بينما الحكومة المغربية لم تبد نيتها في التصدي لهذه المعضلة وبالتالي عدم توزيع الثروة بشكل عادل مما يؤدي الى تفريخ شباب متعلم يائس من الحياة، مجرد من القيم الكونية والوطنية ويدفع بالعديد من الطبقات الاجتماعية العاطلة والعاملة الى الاحتجاجات والتعبير عن سخطها على حقوقها المهضومة.

وبالنسبة لأسباب الطفرة الاقتصادية الصينية والتي ذكرها الخبير الاقتصادي: فعدد السكان الصينيين الذي تجاوز المليار نسمة يشكل سببا مخيفا بالنسبة للحكومة المغربية التي تنادي بنهج سياسة سكانية معتدلة والتي تشكل ضغطا على الثروات الطبيعية. انها فعلا معادلة غريبة بين الفكر الصيني والفكر المغربي.

وخلاصة القول: فالمغرب مجبر ان يتبنى مخططا تنمويا جديدا يعيد الامل لمواطنيه في حياة كريمة يكون مرجعها دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية وذلك بتبني التجارب الدولية الناجحة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق