“المقاولة الأمنية” في حديث الأمير مولاي هشام

7 سبتمبر 2019
“المقاولة الأمنية” في حديث الأمير مولاي هشام
رابط مختصر
“المقاولة الأمنية” في حديث الأمير مولاي هشام
سعيد جعفر

سعيد جعفر

وسط حمأة النقاش حول اعتقال الصحفية هاجر الريسوني لم يتم الانتباه لكلمة خاصة وسط التدوينة التي تضامن فيها الأمير مع السيدة هاجر التي نجدد تضامننا معها في محنتها كإنسانة وكشابة لها الحق في جسدها.

في حديثه عن دور الأمن في اعتقال هاجر استعمل الأمير عبارة “المقاولة الأمنية” عوض الأمن أو الجهاز الأمني أو المديرية العامة للأمن الوطني.

ما الفرق بين عبارتي “المقاولة الأمنية” و عبارة “الأمن أو أجهزة الأمن”؟

لا أظن أن شخصية من مقام الأمير تكتب دون أن تزن ما تكتبه، ولا أظن إلا أن العبارة لها مخاطبين ولها هدف.

الأمن العمومي هو مرفق عمومي يقدم خدمة عمومية للمواطنين والمواطنات يتلقى ميزانيته من الميزانية العامة للدولة حيث يتم التنصيص عليها في قانون المالية السنوي. وبهذا المعنى فإدارة الأمن الوطني ليست مؤسسة ربحية لأن موظفيها يتلقون أجورهم من ميزانية الدولة.

أما المقاولة، أية مقاولة، فهي مؤسسة تتغيى الربح وتخضع لقانون غير القانون الإداري الذي تخضع له المرافق العامة.

لماذا إذن تم استخدام عبارة “المقاولة الأمنية” وليس “الأمن أو الجهاز الأمني”.

يحظى جهاز الأمن المغربي بمصداقية دولية خصوصا فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب وتفكيك الخلايا الإرهابية، ولهذا هو محل مشاريع تنسيق مع عدد من الدول والتجمعات بما فيهم الدول الكبرى، دون أن يعفيه ذلك من الملاحظات والمؤاخذات التي تثار على ضعفه في مواجهة الجريمة خصوصا بالمدن الكبرى، ومن الانتقادات التي توجه للأجهزة الأمنية التي تتهم باستخدام العنف خصوصا في مواجهة الاحتجاجات.

يظهر أن العبارة منتقاة بعناية في سياق التدوينة وهي بدون شك تخرج قطاع الأمن من جوهره كمرفق عمومي يقدم خدمة عمومية إلى مقاولة ربحية، وهذا يشكك في مهام الدولة نفسها كدولة مؤسسات ودولة حق وقانون ويحولها إلى مقاولة أم تضم عددا من المقاولات بما فيها المقاولة الأمنية. وما يؤكده هو قوله إن المقاولة الأمنية بانزلاقاتها المتكررة تعبث بأمن واستقرار البلاد.

إن أول طريق يؤدي مباشرة إلى إضعاف دولة أو تجمع معين هو إضعاف أمنه، وهي الوصفة التي جربت في كل العصور والأزمنة.

قد تكون على الأمن بالمغرب ملاحظات ومؤاخذات كثيرة في التعرض للجريمة وفي العنف المفرط في استخدام القوة، وفي تفشي الرشوة فيه رغم جهود الإدارة العامة في الفترة الأخيرة، لكن من المؤكد أنه مؤسسة وطنية كبرى تقوم بدور كبير في الحفاظ على الاستقرار،

ودون أن يعفينا ذلك من أنه لا يمكن السماح بتحوله إلى جهاز سلطوي يعارض قيم العصر و ضوابط القانون.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *