المسرح والشارع

22 سبتمبر 2019
المسرح والشارع
المسرح والشارع
إدريس الروخ

إدريس الروخ

الشارع ليس مفهوما قدحيا ..وليس تعريفا يقلل من قيمة الفضاء الخارجي الذي نحن بصدد الحديث عنه …إنه مكان شاسع مفتوح من جوانب متعددة للتجمع ..للالتقاء …للمعاملات التجارية ..للتعبير عن الرفض ..للانتفاضة …إنه ليس فقط وسيلة عبور من نقطة إلى أخرى ..إنه نقط متعددة تشكل كنزا ثقافيا وأدبياً مهما في حياة الفرد والمجتمع ..نكتسب خبرات متعددة تساعدنا على الفهم وتربي فينا الإنسان الاجتماعي الراغب في خلق علاقة تواصل مع الآخر …نتمرن يوميا على كسب المعرفة وعلى الرغبة في الاختلاط والانسجام والالتحام …

الشارع مساحة مهمة للتجريب في طرق تقديم الفرجة المسرحية الى عموم جمهور الشارع والساحات وبأشكال مختلفة …

وبهذا، فالشارع يصبح مسرحا كبيرا لفناني الأداء …يستقبل كل من له رغبة في تقديم منتوجه : سواء كان مسرحية أو حفلا موسيقيا ..أو حلقة أو سيركا أو عروض الماريونيط وألعاب البهلوان والأهازيج …

بطبيعة الحال هناك اختلاف بين الفرجة الشعبية المعتمدة على الإضحاك والتسلية وتنشيط الجماهير سواء بالأسواق أو الساحات العامة والأماكن ذات الرواج الاقتصادي او الاكتظاظ السكاني وكذلك القرى …الخ

والمسرح الدي يعتمد على فضاءات قابلة للتشكيل والتغيير من أجل خلق عالم سحري لعموم المشاهدين …وقد يستمدون ذلك من شكل المسرح التقليدي بالاعتماد أيضا على مكونات الإخراج المسرحي بشكل عام ( سينوغرافيا ..إضاءة ..خشبة ..).

وبالطبع هناك المسرح الموجه أساسا إلى الشارع وجمهور الشارع وبمفاهيم أكثر التصاقا بهموم الناس ..وأيضا إشراكهم في عملية إبداع الفرجة سواء عن طريق مواضيع مرتجلة أو نصوص قابلة ومفتوحة على مشاركة الجمهور في كتابتها وقت وأثناء تقديمها …

إن المسرح في الشارع أو مسرح الشارع يجعلان من المبدع في وضعية أكثر صعوبة …وقد يخلق ذلك إشكالا له على مستويات متعددة..بين اختيار نوعية المواضيع التي ستقدم وتمسرح واختيار الممثلين وأماكن العرض ..

مسرح الشارع أساسا يعطي حرية أكبر للمبدع وتصبح لديه مسؤولية تشريح مجتمعه وإبراز عيوبه … فهو ليس فقط ثائرا على شكل العلبة الإيطالية بل هو ثائر على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل عام …فهو مرآة تعكس بشكل مباشر وأكثر جرأة مايختلج الناس من أوجاع وآلام سواء تعلق الأمر بالحياة البسيطة أو بفكره أو بحريته وأحاسيسه…

يجب أن تكسر الحواجز بين الفن والمتلقي وأن يساهم المسرح في جعل الفرد يعيش في رفاهية المكان والزمان، وأن يصبح واعيا بما يحيط به من أخطار وعوائق ويتسلح بالفكر والثقافة لاجتنابها أو مواجهتها …

عموما هذا دور الفن في خلق روح التغيير في دواخلنا جميعا ..تغيير لعالم أفضل …لزمن أقل بؤسا …ولخريطة بدون حروب …بدون خراب ودمار لإنسانيتنا .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *