الصحافي لابد أن يسمع ويشاهد

2020-05-23T20:17:10+00:00
2020-05-23T20:18:07+00:00
كتاب وآراء
23 مايو 2020
الصحافي لابد أن يسمع ويشاهد
طلحة جبريل

تلقيت رسالة من منظمة “آفاز”، التي أعمل ضمن عضويتها منذ سنوات ، تقترح أن أكتب “قصة إنسانية” لها علاقة بالغمة التي نعيشها، لتنشرها حول العالم .

قبل الخوض في تفاصيل هذه المبادرة ، يجدر الذكر أن المنظمة أطلقت الأربعاء الماضي حملة لجمع تبرعات بأي مبلغ لمساعدة عمّال الإغاثة الذين يناط بهم تأمين الغذاء للأسر المحتاجة ومكافحة الوباء.وذلك لتفادي أن “يموت أحدٌ من الجوع أو من الفيروس”. ويقول النداء أيضاً” تبرعوا بما استطعتم، لكي لا يضطرّ أحدٌ إلى الوقوف عاجزاً أمام جوع أولاده”.

المعلومة الجديدة المرافقة لهذه الحملة مفادها وجود بعض أسر في مختلف أنحاء العالم بدأت تعاني فعلاً الجوع وتناضل يومياً لتأمين الطعام لأطفالها.لم يقتصر الأمر هذه المرة على الدول الأكثر فقراً، بل تعدّاها ليشمل دولاً مثل جنوب أفريقيا والهند والبرازيل.

أعود إلى نماذج من القصص التي تعتبرها منظمة “آفاز” بمثابة “اكتشاف إنسانية مشتركة”.إليكم بعضاً من هذه القصص الإنسانية:

*يترك أهالي نابولي في إيطاليا”سلاتٍ تضامنية” كي يأخذها المحتاجون. كتب عليها ملاحظة تقول “أعط إن كنت قادراً، وخذ إن لم تكن قادراً”.

*منحت البرتغال جميع طالبي اللجوء على أراضيها حقوق المواطنة الكاملة بشكل مؤقت، بما في ذلك حق الرعاية الصحية المجانية والإعانة الاجتماعية وحق فتح حسابات مصرفية وتوقيع عقود إيجار.

*الكابتن توم مور، بريطاني يبلغ من العمر مئة سنة صمّم على جمع المال لصالح هيئة الخدمات الصحية وذلك عبر المشي جيئةً وذهاباً في حديقة منزله. مشيته هذه استقطبت عواطف الملايين وتمكّن حتى الآن من جمع أكثر من 28 مليون استرليني.

*في أواخر الشهر الماضي صعد أكثر من مئتي طبيبٍ كوبيّ على متن طائرةٍ متوجّهةٍ إلى جنوب أفريقيا للمساعدة على مواجهة فيروس كورونا. يشكّل هؤلاء الأطباء جزءاً من الجيش العالمي من الأطباء الذين يغادرون بلدانهم ويتركون عائلاتهم لمساندة البلدان المحتاجة.

*مطعمٌ صغير في بنغالور في الهند يحمل أسم “دزي مسالا” يقدّم الطعام لأكثر من عشرة آلاف محتاجٍ كلّ يوم ، وليس هذا المطعم الوحيد الذي يفعل ذلك. إذ تطوع آلاف الأشخاص حول العالم لإعداد وجباتٍ طازجةٍ للعاملين على خطوط المواجهة الأمامية مع الوباء وللمحتاجين.
***

أختم لأقول إن الظروف الحالية لا تتيح البحث عن “قصة إنسانية”طبقاً لقواعد مهنية تقتضي التأكد التام من جميع تفاصيل مثل هذه القصص، ذلك أن حرية التنقل لأي صحافي يعمل مستقلاً تكتنفها صعوبات وذلك لا يتيح الحصول على معلومات كافية.

الصحافي لا يمكن أن ينشر تقاريره بناء على ما يسمع فقط بل في كثير من الأحيان لابد أن يشاهد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق