الأردوغانيون المغاربة …!

كتاب وآراء
25 يناير 2020
الأردوغانيون المغاربة …!
عبد اللطيف الصبيحي

أحقا كما يشاع وكما يفهم من مجموعة من النقاشات سواء في العالم الازرق اوفي التجمعات العامة وعلى كثرة تعدادها ارتفاع عدد مابات يطلق عليهم ب”الأردوغانيين” المغاربة، الذين فجأة اكتشفوا ما يقال عنها نهضة اقتصادية لا يعلم إلا القلة مصدرها؟

على أي ما يهمنا في هذا الموضوع هو التأكيد على أن هذا الانبهار والتعلق راجع بالأساس إلى أصل الطبيعة الدينية لعموم المغاربة، الذين يرون ويسمعون عن نموذج إسلامي ناجح استطاع أن ينتج خطابا أكثر ما يمكن أن يقال عنه إنه لا يصلح إلا أن يكون علي خشبة المسرح لا في مضامير السياسة لصعوبة تجسيده على أرض الواقع والأمثلة على ذلك كثيرة؛ أشهرها مافاه به “أردوغان ” في إحدى خطاباته الشهيرة تهديده ل”بشار الأسد ” أنه قادم إلى عاصمة الأمويين وأنه سيصلي بالجامع الأموي، معلنا بذلك نيته استعادته لمطمورته العثمانية وهاهو الآن يحاول التغطية على هذا الحلم الفاشل، الذي تحطم على أسوار دمشق والتعويض عنه بالرغبة كذلك في إحياء العهد الأول للعثمانيين ممنيا نفسه بالصلاة بالمسجد العتيق ب” بنغازي” معقل المشير “حفتر ” .

ما يلفت النظر هو تجاهل معظم ” الأردوغانيين” المغاربة ماتناقلته أغلب الصحف العالمية لمدى الروابط والمصالح القوية التي جمعت “أردوغان” وتنظيم الدولة المعروف باسم “داعش”، وتواطئه معه في سرقة البترول السوري، كما لا أعتقد أنهم لايعرفون أن عددا كبيرا من قيادة الصف الأول لهذا التنظيم تتواجد بالعاصمة “اسطنبول”، وبالضبط في أرقى أحيائها وتحظى بامتيازات عديدة، وكل ذلك على حساب معاناة الشعب السوري، كأنما الشعب السوري لا يدين بالإسلام الذي يتظاهر بالحمية والغيرة عليه ويذرف الدموع، كما أن له من القدرة على استغلال مآسي المسلمين في كل أرجاء العالم وتحويلها إلى رصيد سياسي هذا إن لم نتردد في قول أن له يدا في افتعالها.

إني أستشعر عن بعد فرحة ” الأردوغانيين” المغاربة بتصويت البرلمان التركي على التدخل عسكريا في “ليبيا” ، كما لا أفهم سر صمتهم عن إقصاء بلد كالمغرب كانت له مساهمات ومبادرات لوضع حد للاقتتال في ليبيا وأخص بالذكر لقاءات “الصخيرات ” من مؤتمر “برلين “، حيث استنكر “ماكرون ” هذا الإبعاد وكشف به عن تخبط السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي الذي يتحمل المسؤولية الكاملة فيما وقع في “ليبيا “، وقبوله بحشر بلد بعيد ك” تركيا ” عن المنطقة أنفه في شؤون مغاربية محضة، لا يهمه سوى حظه من الغاز والبترول كما أنهم ربما يخفون إعجابهم بالعجز التجاري لصالح “تركيا “، حيث وصلت بهم الحمية إلى استدعاء وزير التجارة لمساءلته عن تصريحات تتعلق بالتجارة معهم .

الجفاء العثماني مع المغرب وأهل المغرب ضارب في التاريخ، وهم لم يستسيغوا إلى الآن كيف تمكن المغرب وسلاطينه من الوقوف في وجه الأطماع العثمانية وحفاظه على وحدته التي انحبست في الجزائر ، حتى انخرط أحد الشعراء المغاربة على إثرها في عكس هذا التنافر بقوله في هذين البيتين:

لا تركنن إلى تركي _ وإن زادت عبادته
فإن جاد فعن غلط _ وإن تمرد فعن أم وأب

وكل تمرد وأنتم ..!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق