الآثار الاقتصادية الحالية والمستقبلية للنقاش المثار حول مشروع القانون رقم 22.20

2020-05-01T18:40:20+00:00
2020-05-04T22:41:25+00:00
كتاب وآراء
1 مايو 2020
الآثار الاقتصادية الحالية والمستقبلية للنقاش المثار حول مشروع القانون رقم 22.20
د لحسن فراحي*

بعض أنواع الكتابات كالوجع ولا أحد يحب أن يطول وجعه.

هذه الأنواع من الكتابات القصيرة، تشبه المرأة الحامل التي يصبح همها الوحيد هو التخلص من المغاص بدل استقبال المولود.

هكذا هي بعض الأفكار التي تمنعك من النوم ولن تستريح حتى توضبها وتجهزها وترميها بين يدي من يشاركك نفس الهم.

وأنا أعيش كمية المداد والجهد والنقاش الذي أثير حول مشروع القانون رقم 22.20 ـ المتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي و شبكات البت المفتوح و الشبكات المماثلة ـ تمنيت لو تم استغلاله في اقتراحات ومقترحات من كل الفعاليات الاقتصادية والقانونية والاجتماعية والفلسفية وغيرها لصناعة مغرب ما بعد كورونا.

وقف الجميع على أن الأوطان قد تكون أحيانا مثل السفن التي تحمل الحاكم والمحكوم وأن أي عطب بها يهلك الكل.

وقف الجميع على أن مزدوجي الجنسيات وحاملي جوازات السفر المتعددة لم تفدهم في شيء وأصبحوا ـ مثلهم مثل فقير قومهم ـ محتاجين لنفس المستشفى للتطبيب ولنفس المواطن الذي ان كان جاهلا سيخلق شقا في السفينة ويتسرب الماء للداخل.

في الوقت الذي تم فيه تسويق المغرب دوليا عن طريق كبريات الجرائد والقنوات التلفزية وحتى في بعض البرلمانات، تم إطلاق “غاز” في مكان ضيق من بلدنا الحبيب وفي لحظة ضغط رهيبة.

كيفما كان نوع هذا “الغاز” فان أثره كان كبيرا وسيكون أكبر على مستقبل المغرب الاقتصادي ناهيك عن آثاره الأخرى التي لن أتطرق اليها في هذه المشاركة المتواضعة.

تم تسويق المغرب وأصبح بحكمة ملك البلاد يعطى به المثل في الاستراتيجية الاستباقية للجائحة والتعامل معها وتدبيرها اقتصاديا بالرغم من الإمكانيات المتواضعة للمغرب.

وأجمعت الصحافة العالمية على أن المغرب نموذجا وهذا نوع جديد من التسويق الإعلامي. بلد يسعى جاهدا لتحسين وضعه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والحقوقي.

جاء في جريدة “بريميسيا دياريو”: “صحة المغاربة هي أولوية بالنسبة لجلالة الملك”.

كتبت يومية “بريميسيا دياريو” الكولومبية في مقال، خصصته للتدابير التي اتخذتها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس لاحتواء انتشار فيروس كورونا المستجد، أن “صحة المغاربة هي أولوية بالنسبة لجلالة الملك”.

وأضافت أن الملك محمد السادس “يشرف على كل الإجراءات المتخذة لحماية المغاربة بجعل ذلك أولوية في مكافحة كوفيد 19″، مشيرة إلى أنه بمجرد ظهور أولى حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في المملكة، أقدم المغرب على اتخاذ سلسلة من التدابير لوقف انتشار الفيروس في حين تأخرت دول متأثرة بشدة في اتخاذ الخطوات اللازمة للوقاية من العدوى”.

وتابعت الصحيفة أن “السلطات المغربية أدركت الحاجة إلى اتخاذ قرارات جذرية وتنزيل سلسلة من الإجراءات الصارمة بسرعة كبيرة”، مسجلة أن المغرب اعتمد “خطة استجابة فعالة، يتابعها صاحب الجلالة الملك محمد السادس عن كثب”.

وكتبت “البايس”: المغرب يتموقع ضمن طليعة الدول على الصعيد العالمي التي اتخذت تدابير حاسمة لمواجهة كورونا”.

أكدت صحيفة “البايس” الإسبانية أن المغرب يتموقع ضمن طليعة الدول على صعيد العالم التي اعتمدت إجراءات وتدابير حاسمة من أجل إبطاء توسع انتشار فيروس كورونا المستجد في البلاد”.

وقالت الصحيفة الإسبانية الواسعة الانتشار إنه في الوقت الذي تخلفت فيه العديد من الدول المتضررة أكثر بتفشي فيروس كورونا عن الركب وتأخرت في اعتماد تدابير وإجراءات حاسمة ومشددة لمحاصرة واحتواء الوباء اتخذ المغرب المبادرة واعتمد إجراءات ” حاسمة في مواجهة هذا الوباء “.

” وكتبت “فوربس فرانس”: المغرب قام بوضع مخطط هام لمواجهة فيروس كورونا”.

و سلطت مجلة “فوربس فرانس”، الضوء على الخطة التي أقرها الملك محمد السادس، منذ بداية الأزمة الصحية الناجمة عن تفشي وباء فيروس كورونا، وذلك في إطار مقاربة استباقية غايتها حماية المملكة من وقع الجائحة”.

وتوقفت المجلة بالتفصيل عند خطة الرد هاته ومختلف التدابير الوازنة المتخذة من طرف المغرب، قصد التصدي لتفشي فيروس كورونا، ومواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للوباء.

وكتبت ” ستيلا مارتيني”: الحكومة المغربية اتخذت تدابير احترازية “قوية وتدريجية ، أبرزت من خلالها ستيلا مارتيني الباحثة في المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية أهمية التدابير الاستباقية و “الصارمة للغاية” التي اتخذها المغرب بهدف محاربة انتشار فيروس كورونا.

وتوقفت الباحثة في مقال نشرته على الموقع الإلكتروني للمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية أن هذه الإجراءات جعلت المغرب “في صدارة البلدان التي اعتمدت قيودا مهمة ” من أجل مكافحة هذا الوباء.

واعتبرت مارتيني أن الحكومة المغربية اتخذت تدابير احترازية “قوية وتدريجية”، وقامت أيضا بإشراك قوات الأمن والجيش، من أجل الحد من التنقلات داخل المملكة وخارجها.

وكتبت “بايلاين تايمز”: تماسك وتضامن المغرب درس لنا جميعا.

وأشادت الصحيفة البريطانية الإلكترونية “بايلاين تايمز” بـ “التماسك والتضامن بالمغرب” خلال فترة جائحة وباء فيروس كورونا المستجد التي تجتاح العالم بأسره.

وفي مقال تحت عنوان “تماسك وتضامن المغرب درس لنا جميعا”، أبرز كاتب المقال، جوناثان فينتون، مختلف مظاهر التضامن المعبر عنها من طرف الشعب المغربي خلال فترة الأزمة، مع شهادات لمغاربة حول مختلف التدابير المنفذة من طرف الحكومة.
(المعلومات أعلاه مأخوذة من الموقع الالكتروني للعدالة والتنمية http://www.pjd.ma/node/68241)

وجاء في مقطعين للمفكر الفرنسي Charles Saint-Prot بمقالة له تحت عنوان

ما يلي: « La Vigie marocaine : La nécessaire monarchie marocaine »

« L’exception marocaine
Surtout, le Maroc s’en sort mieux parce qu’il y a une autorité claire, la monarchie qui réunit l’indispensable consensus – c’est-à-dire le consentement profond, l’adhésion de l’ensemble d’une population vivant dans un cadre déterminé à un type de pouvoir – qui assure la légitimité d’un État »

« En conclusion, la conséquence géopolitique la plus éclatante de la crise du Covid 19 est le retour du primat du politique sur l’économie. Or, le retour du politique, c’est très précisément le retour au réel, la fin des idéologies mortifères. Cela signifie le retour de l’Etat-nation. Mais tous les systèmes politiques ne se valent pas. Il y a les professionnels et les néophytes qui découvrent le politique et tâtonnent. Nous devons tirer les leçons de ces temps de crise aigüe. Il faut bien réaffirmer la suprématie de la monarchie parce qu’elle est par excellence l’Etat national .La monarchie est supérieure aux régimes liés aux groupes de pression (les lobbies), aux brigues infâmes et aux intrigues vulgaires, à l’opinion toujours fluctuante. Oui, plus que jamais il faut un roi ! ».

لم يكن اثراء اجماع الصحافة الدولية على التجربة المغربية من نوع الكتابات التي تلمع صور الأنظمة والحكومات ولكنه واقع فرضته تجربة المغرب ونجاعته، اذ جاء في كبريات الصحف العالمية ما يلي:

Il en est ainsi du Washington Post dont l’article titré : «Le Roi du Maroc aime plus ses citoyens que son économie», peut-être lu dans plusieurs sens. Mais le fait est là et il est indéniable: nul ne peut contester la cohérence de l’action marocaine chapeautée par le souverain.

Idem pour El Païs dont l’article plein d’éloges est soupoudré de quelques notes acidulées concernant l’autoritarisme du système marocain sans lequel considère le journal espagnol, une telle discipline n’aurait pas été possible. Mais les chiens aboient et la caravane passe.

Ainsi, le prestigieux Times dans un flegme tout à fait britannique ne tarit pas d’éloges envers la réactivité de nos autorités sanitaires et surtout envers les marocains dont il salue l’esprit de discipline. «Le peuple Marocain a pris les devants du virus en restant cloîtré chez lui et en observant l’attitude du confinement dictée par le Gouvernement et par les circonstances imposées par le Coronavirus», écrit-il.

Du côté des ONG, c’est Human Right Watch d’habitude plutôt critique envers le Royaume qui donne le la, en soulignant que: «Le peuple Marocain a imposé sa prise de conscience et a vaincu le Virus en limitant sa propagation».

Le même ton élogieux émane de l’Organisation Mondiale de la Santé (OMS) qui salue : «La prise de conscience collective des Marocains via la campagne de sensibilisation contre la dangerosité du virus en restant chez eux».

Plus proche de nous, la Presse Algérienne souvent persiffleuse à notre égard n’a d’autres choix que d’admirer le Peuple marocain qui «est resté uni derrière son Souverain. Tous les Marocains sont restés chez eux pratiquant ainsi l’isolement sanitaire».

Même ton chez la Presse Egyptienne qui titre : «En dépit des conditions déplorables du système sanitaire au Maroc qui souffre d’insuffisance, les Marocains ont fait preuve de conscience et de responsabilité en encerclant le Virus et en l’empêchant de prendre plus d’ampleur».

De son côté, la célèbre Chaîne Qatarie «Al Jazira» au ton plus critique qu’élogieux d’habitude salue elle aussi ce Peule Marocain qui «est le seul a avoir réussi à ceindre le Covid 19 en suivant scrupuleusement les instructions de ses Responsables».

Et enfin, France 24 qui se retrouve forcée d’admettre que le Monde entier assiste au développement et à la propagation rapide de cette Pandémie dans tous les pays touchés, sauf les populations du Maroc qui ont réussi à ralentir la propagation du Virus en restant cloitrées chez elles. En somme, il s’agit d’une belle campagne de publicité certes, mais dont auraient franchement aimé se passer.

في هذا الوقت بالذات افتخر مغاربة الخارج بوطنهم بل افتخر حتى الذين كانوا متخاصمين معه لأسباب اجتماعية ونفسية وبسبب فساد وعبث بعض المسؤولين. تصالح الكل وافتخر الكل.

بل أظن أن منهم من أصبح يفكر في العودة النهائية لوطنه والاستقرار فيه.

ونحن ندبر الجائحة، أعطى المجتمع المدني درسا كبيرا في التضامن وقد افتخرت وأنا أرى جمعيات مغربية توزع خضروات طرية وفواكه على سياح عالقين بالمغرب ـ بمنطقة جبلية جميلة ـ على شكل تجمع في سياراتهم التي تضم العائلة بأسرها وفرحتهم لهذه الالتفاتة والمثير أن بعضهم صرح أنه يحمد الله على تواجده خلال هذه الجائحة بالمغرب.

في هذه اللحظة بالذات ازداد حنين الجالية المغربية بالخارج لوطنها وبدأ العقل يفكر في الرجوع للوطن نهائيا ربما بل وحتى بعض الأجانب فكروا في ذلك.

تشكل الصحة جانبا مهما من مكوث متقاعدين مغاربة بالخارج، ورأوا فيما حققه المغرب من وعي بخصوص “الصحة” سببا رئيسيا للعودة لأن الاهتمام بالصحة سيتزايد مستقبلا بالمغرب وهذه حتمية التغييرات.

هاته الشريحة ـ المتقاعدين بالخصوص ـ هي التي تجر ورائها قاطرة كل المغاربة الموجودين بالخارج من أبناء وأحفاد.

حينما أصبح يفكر المتقاعد المتواجد بالديار الأجنبية في العودة النهائية لوطنه، كانت الموجبات كلها متوفرة:

ـ بلد جميل، عدد جهاته بعدد فصول السنة.
ـ بلد الصحراء والثلج والجبل والتنوع الجغرافي والسكاني.
ـ بلد الدين السمح المعتدل.
ـ بلد الاستقرار السياسي.
ـ بلد الأكل الطبيعي.
ـ بلد أقل تلوثا من بعض البلدان التي يتواجد بها المتقاعد.
ـ بلد التضامن والتآزر والمشي مع الميت والأفراح الشعبية.
ـ بلد حرية الصناعة والتجارة نسبيا.
ـ بلد البنيات التحتية التي أخدت في تصاعد في العشر سنوات الأخيرة.
ـ بلد الترفيه لمن له إمكانيات.
ـ بلد خال من العنصرية والأقليات.
ـ بلد الوعي الصحي الذي كان من نتائج الجائحة وما تلاه من بناء وإصلاح لمجموعة من المستشفيات.

كلها أشياء تبادرت لدهن كل مغربي مغترب، أكيد كلها محاسن بالرغم من تواجد بعض النواقص ببعضها، لكن مجموعها إيجابي.

في نفس الوقت، أصبح المغرب وجهة للاستثمار الأجنبي وركز على البنية التحتية اللازمة من موانئ مصنفة عالميا ومطارات وسكك حديدية وطرق سيارة وتكنولوجيا تواصلية وتنوع في العلاقات الاقتصادية بين آسيا وافريقيا وأروبا وترسانة قانونية مواكبة.

هذه الدعامات الأساسية قد تمكن المغرب من جلب أكثر من مستثمر في زمن ما بعد كورونا لأنها ستكون من بين “الجنات الجديدة للاستثمار” ان أحسن المغرب استغلالها وتجويدها والتسويق لها.

ما نظن أنه النهاية قد يكون هو البداية، وأظن أن بداية مغرب جديد ستكون بعد الجائحة وبسبب الجائحة.

الجائحة أعادت السباق لبدايته بالنسبة لكل الدول بل حتى المتقدة منها، بعض بلدان الصدارة ستفقدها والبلدان السائرة في طريق النمو سيتفاوت ترتيبها مستقبلا.

من أسس للثقة والتماسك والوطنية في مواجهة الجائحة وأضاف اليها قوانين مواكبة، سيكون وطنا للاستثمار في مستقبل ما بعد كورونا.

لنتصور جميعا أن 50% أو60% من المغاربة المقيمين بالخارج من متقاعدين وفاعلين اقتصاديين وأطر مكونة قررت ـ على شكل دفعات ـ العودة للوطن ، أليس لهذا المسلسل أثرا على احتياطي المغرب من العملة الصعبة والرفع من الطلب في الداخل؟

ألن يكون لهذا الفعل أثر بالنسبة للتحويلات الدورية للمعاشات وما يدخل في بابها؟

هؤلاء المغاربة الذين عاشوا عشرات السنين في بلاد المهجر لهم علاقات اجتماعية طيبة مع الكثير من الأجانب، وقد يكون هذا الرجوع سببا في جلب الكثير من المتقاعدين الغربيين الذين ربما يقررون الاستقرار النهائي في المغرب (شمس ـ بحر ـ أكل طبيعي ـ أماكن للترفيه ـ طبيعة خلابة ـ قرب من بلدهم الأصلي ـ قدرة شرائية مرتفعة).

نعم المتقاعد الفرنسي أو الإيطالي أو الألماني أو الاسباني أو غيره يمكنه أن يعيش بنفس مبلغ تقاعده أربع مرات أحسن في المغرب بدل بلده الأصلي.

في نفس الوقت أصبحت مجموعات كثيرة من الشركات تفكر في الاستثمار في المغرب، نظرا لبعض قوانينه المتقدمة وموقعه الجغرافي ونضجه في مجموعة من المجالات الاقتصادية وانفتاحه السياسي والسوسيولوجي.

الأثر الكبير للكارثة الحقوقية سيكون اتجاه “الأدمغة المغربية بالخارج”.

هاته الأدمغة التي يبقى سبب خصامها وهجرها للمغرب حقوقيا صرفا ناهيك عن عدم توفير الإمكانيات اللازمة والإطار المناسب لمنحها فرصة العطاء نتيجة المحسوبية والزبونية والفساد الإداري الذي يواجهها سواء بالإقصاء أو عدم إعطاء الفرصة في تحمل المسؤولية أو التضييق أو حتى حبك المكائد.

افتخرت هذه الفئة بوطنها الذي يبقى ساريا في عروقها، لكن لها شروط بسيطة جدا: العيش الكريم وحرية الرأي والمشاركة الفعالة في بناء مغرب الغد. للأسف مشروع القانون رقم 22.20 أوقف هذا الحلم.

للأدمغة المهاجرة احتياجات خاصة يعرفها العام والخاص ولن أجد بدا من الاحتماء بأبراهام ماسلو Abraham Maslow للقول بأن للإنسان خمس احتياجات (هرم ماسلو):

ـ الاحتياجات الأساسية.
ـ احتياجات الأمان.
ـ الاحتياجات الاجتماعية.
ـ الاحتياج الى التقدير.
ـ الاحتياج الى تحقيق الذات.

وأظن أن الأدمغة المغربية المنتشرة في جميع بقاع العالم والتي يمكنها أن تكون “طاقة” الوطن لما بعد كورونا، لها احتياجين اثنين:

● الاحتياج الى التقدير: ويتمحور هذا الاحتياج حول شعور الانسان أولا بقيمة نفسه التي تجعله يشعر معها بالتقدير اتجاهها ومن تم احترامها. ويليها حاجة الانسان في اكتساب احترام الآخرين وتقديرهم له. ومن بين العوامل التي أوضحها ماسلو التي تساهم في تقدير الشخص لذاته نجد اكتساب احترام الآخرين، السمعة الطيبة والمكانة الاجتماعية العالية والنجاح والشهرة.

● احتياجات تحقيق الذات: والتي يسميها ماسلو أيضا “الحاجات العليا” (Meta needs) وهي ليست باحتياجات شخصية بقدر ما هي قيم واسس يسعى الانسان الى ترسيخها كما أنها لا تتحقق الا بعد الاشباع للحاجات الأدنى، ويكون الانسان بحاجة معها لاستخدام كل قدراته ومواهبه وتحقيق كل إمكاناته الكامنة وتنميتها الى أقصى مدى يمكن أن يصل اليه، فالذات مه هذه الاحتياجات يلزمها إرساء قيم عليا مثل تحقيق النظام وخلق الجمال وتأكيد العدل والكشف عن الحقيقة.

بالإضافة الى هذه الاحتياجات، قام ماسلو بنشر كتاب له سنة 1970 تحت عنوان “الحاجات العليا” «Transcendence needs » مغيرا هرمه من خمس حاجيات الى سبع حاجيات، مضيفا:

ـ الحاجات الجمالية (Aesthetic needs) : وتشتمل على تقبل كل ما هو جميل وايجابي والنفور من كل ما هو سلبي وتشتمل على :

● عدم احتمال الفوضى والميل الى النظام.
● عدم احتمال القبح والميل الى ما هو متناسق.
● حاجة الانسان الى التخلص من التوتر الذي يصيبه عندما لا يكمل عمل ما.

ـ الحاجات المعرفية (Cognitive needs) : وتشمل الحاجات التي تكسب الانسان المعرفة بكل ما يحيط به، وذلك على ثلاث مستويات:

● المستوى الأول: الحاجة الى معرفة البيئة المحيطة واستكشافها حتى يتسنى للفرد معرفة الأساليب الملائمة لإشباع حاجته الحالية التي يريدها واللاحقة التي يرغب في الوصول اليها.
● المستوى الثاني: حاجته الى وجود نظام مفهوم يفسر له مجريات الأحداث وما يدور في العالم المحيط به.
● المستوى الثالث: تتحول الحاجة في المرحلة النهائية الى قيمة يسعى الفرد لتحقيقها بعيدا عن اشباع حاجته.

قد يسأل سائل، لماذا كل هذا التأصيل الأكاديمي للاحتياجات الإنسانية والرجوع لماسلو وهرمه؟

الجواب هو أن لأدمغتنا المنتشرة بالعالم اليوم من كل الكفاءات احتياجات خاصة وبدون تحقيقها لا يمكنهم الرجوع لأرض الوطن، مثل إرساء قيم عليا مثل:

● * تحقيق النظام.
● * خلق الجمال.
● * تأكيد العدل.
● * الكشف عن الحقيقة.
● عدم احتمال الفوضى والميل الى النظام.
● عدم احتمال القبح والميل الى ما هو متناسق.
● الحاجة الى التخلص من التوتر الذي يصيبه عندما لا يكمل عمل ما.
● الحاجة الى معرفة البيئة المحيطة واستكشافها حتى يتسنى للفرد معرفة الأساليب الملائمة لإشباع حاجته الحالية التي يريدها واللاحقة التي يرغب في الوصول اليها.
● الحاجة الى وجود نظام مفهوم يفسر له مجريات الأحداث وما يدور في العالم المحيط به.

هذه الحاجيات كلها توفرها لهم المجتمعات التي يعيشون فيها وتضيف لهم امتيازات أخرى. هل يفي مشروع القانون رقم 22.20 بهذه الحاجيات؟

هذا على مستوى تسويق المغرب اقتصاديا بالنسبة لمغاربة الخارج والمستثمر الأجنبي.

أما بالنسبة للمستثمر المحلي فحاجته للحرية أكثر من حاجته للخبز كذلك وقد يتنازل عن ربح فاحش في بلده مقابل عيش كريم في بلاد المهجر.

حتى المستثمر المحلي والمواطن الحر بصفة عامة لهم نفس الاحتياجات التي تطرقنا اليها سلفا لأن الكرامة والحرية تصبح مطلبا ملحا بعد اشباع الاحتياجات الأساسية (1) واحتياجات الأمان (2) والاحتياجات الاجتماعية.

لا يمكن لمواطن مكون تكوينا رصينا وله إمكانيات مادية محترمة ورأسمال من المعرفة والخبرة أن يقبل عيشا دون كرامة ودون حرية رأي.

كان من الممكن أن تعود علينا كورونا بأعداد كبيرة من المستثمرين الذين اكشفوا من جديد (وفي امتحان خضع له الكل وبنفس المعايير) أن بلدا قد يشرف التزاماته اتجاههم ان هم استثمروا فيه اقتصاديا لكن كذلك حقوقيا.

للأسف، في هذا الوقت الذي كنا فيه متفوقين في الترتيب العالمي ليس بعدد الوفيات فحسب بل بالحكمة والحكامة السياسية والاقتصادية، تفجرت كارثة حقوقية أصابت الأخضر واليابس.

من محاسن الجائحة ترميم الثقة بين المواطن والدولة بجميع مؤسساتها، ملك وطبيب وممرض وجندي ودركي وشرطي وقائد وعون سلطة وقنوات تلفزية وإذاعات وجمعيات مدنية، الكل منخرط ـ ليس في مواجهة الجائحة فقط ـ بل في إعادة الثقة التي تسببت فيها أجيال من المسؤولين في الدولة.

في هذه اللحظة المفصلية بالذات ـ التي كان الشعب المغربي في حاجة ماسة لمزيد من أدوات التماسك ـ اكتشفنا أن مشرعنا يتربص بنا لتمرير قانون قد يرجع بنا لسنوات طويلة للوراء، لا لشيء الا لأن مالكي ثروات البلاد (المقدرة ب 95% من الثروة) ونسبتهم أقل 5% من المواطنين، لم يعد يرقهم أن يقاطع أو ينتقد أحد سلعهم وخدماتهم كيفما كانت جودتها وثمنها وأثرها على التاجر الصغير والمواطن المعدوم وما يتبع ذلك من آثار على النمو والتنمية التي نتمناها لهذا الوطن، وان هو اقدم على ذلك كان مآله السجن، حتى أن أعداء الوطن يروجون لكون بعض الدول استغلت ظروف جائحة كورونا للإجهاز على الحقوق والحريات وصنفت من بينها المغرب.

ليس مهما أن تتم المصادقة على هذا القانون أو لا برمته أو معدلا، المهم أن الاعلام المحلي والأجنبي وشبكات التواصل الاجتماعي قامت باللازم وأرجعتنا نقطا كثيرة للوراء.

ضيع مشروع القانون رقم 22.20 على المغرب كل هذه الأحلام التي كان من الممكن تحقيقها بسبب تهور وهلع هاته الفئة التي حاولت استغباء المغاربة ومفاجئتهم بتشريع ظاهره كبح جماح العديد من الجرائم التي أصبحت متفشية على مواقع التواصل الإجتماعي مثل نشر الأخبار الزائفة ( المواد 16 و17 و 19) وانتحال الهوية الرقمية لغاية المساس بشرف واعتبار الغير ( المادة 20 ) و الإبتزاز الجنسي (المادة 21) ونشر مشاهد العنف الجنسي والجسدي ( المادة 22 ) ونشر المحتوى الإباحي الموجع للقاصرين ( المادة 24 ) وباطنه تكميم الأفواه ( المادة 2 والمادة 3 ) وتشديد الرقابة على المحتوى الرقمي على مواقع التواصل الإجتماعي ( المواد من 5 إلى 12 ) وطغيان عالم المال والأعمال وتجبره على المواطن الذي يبقى المشتري لنفس سلعه وخدماته ( المادتين 14 و15 ).

هل باستطاعتنا الآن أن نجالس كل متقاعد مغربي بالخارج والذي كان قد بدأ التفكير في العودة ثم تراجع بفعل هذه الردة الحقوقية؟

هل باستطاعتنا الآن اطمئنان المستثمر المغربي أن زمن تكميم الأفواه قد ولى وأن مغرب ما بعد كورونا سيكون جميلا وأن بإمكانه أن يعيش نفس الكرامة التي يتخيلها في بلد المهجر مستثمرا؟

هل بإمكاننا الآن الاستجابة لحاجيات الأدمغة المغربية المشتتة بالغرب ـ والتي تكونت بالمغرب واستفادت منها بلدانا تحترم العلم والعلماء والمفكرين والأطباء والمهندسين والإعلاميين وغيرهم ـ ونقنعهم أن لا مكان للردة الحقوقية بالمغرب من الآن وأن حاجياتهم من الكرامة والحرية وابداء الرأي متوفرة في مغرب ما بعد كورون؟

هل باستطاعتنا الآن أن نشرح لكل مستثمر أجنبي محتمل أن نيتنا لم تكن الاجهاز على حرية التعبير وابداء الرأي بل كانت متجهة لمحاربة التفاهة وأن نيرانا صديقة أفسدت المقصود؟

لقد “شهر” مشروع القانون رقم 22.20 بالمغرب سياسيا وحقوقيا، وكيفما كانت النتيجة وكيفما كان تجويد النص فان التشهير قد تم وأضر بالمغرب ضررا بليغا من الناحيتين السياسية والحقوقية وأظن أن الضرر سيمتد للشق الاقتصادي في قادم الأيام، ولا يمكن التصويب بنفس الحدة والأثر حتى ولو ألغينا القانون أصلا لأن الغاية هي قصد ونية وتوجه النخبة المسيطرة على الاقتصاد والتشريع وليس مشروع القانون في حد ذاته.

* محام بهيئة الدار البيضاء
   دكتور في الحقوق
  أستاذ زائر بكلية الحقوق بالمحمدية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق