إعلان نتائج “البكالوريا” وحماية الحياة الخاصة

كتاب وآراء
30 يونيو 2019
إعلان نتائج “البكالوريا” وحماية الحياة الخاصة
إعلان نتائج “البكالوريا” وحماية الحياة الخاصة
علال البصراوي

علال البصراوي

أعلنت وزارة التربية الوطنية نتائج البكالوريا، ونشرت لوائح الناجحين وميزة كل واحد، كما قامت بنفس الأمر المؤسسات الأكاديمية والآقليمية وحتى المؤسسات الثانوية، وكذا الإعلان عن ذلك في المواقع الالكترونية وصفحات الفايسبوك، وحتى بتعليق النتائج على جدران وأبواب المؤسسات، مما سمح للجميع بالإطلاع على أسماء الناجحين وميزاتهم، وعرف من خلال ذلك أيضا أسماء التلاميذ الراسبين، وهو ما دأبت عليه الجهات المذكورة كل سنة .

واذا كان للأمر غاية الإخبار والإعلام، فآن له أيضا وجه آخر هو المساس بالحياة الخاصة للتلاميذ. فاذا كان من حق التلميذ وعائلته معرفة نتيجة الامتحان والميزة المحصل عليها، فإن ذلك من حقه وحده وعائلته وليس من حق الجهات المالكة لهذه المعلومات أن تذيعها للعموم، والأكثر من ذلك أنها تذيع المعلومة عن الراسبين التي تستنتج من عدم ذكر أسمائهم في القوائم المعلنة.

ويحق كل تلميذ أن يحتفظ لنفسه بنتيجته وبالميزة التي حصل عليها، وليس هناك أي مبرر لإطلاع العموم على أن هذا التلميذ قد رسب أو أن الآخر قد حصل على هذه الميزة أو تلك، خاصة أن منظومة مسار تمكن كل تلميذ وعائلته من الاطلاع على نتائجه بشكل مباشر وشخصي بواسطة الرقم الخاص بكل تلميذ. ومن لم يتمكن من ذلك (وهذا قليل في الوقت الراهن) يمكنه الاطلاع على ذلك بشكل مباشر في مؤسسته.

في السنة الماضية نجح كل تلاميذ إحدى المؤسسات إلا تلميذا واحدا ، وعوض أن يكتب مدير المؤسسة لائحة الناجحين كاملة كما جرى العرف (…) كتب على باب المدرسة بالخط العريض: نجح كل التلاميذ آلا فلان وكتب إسمه، حيث خلف ذلك استياء لأنه أساء للتلميذ وسبب له أزمة نفسية أكبر من أزمة رسوبه .

إن ماقام به ذلك المدير هو ما تقوم به كل المؤسسات المذكورة، لإنها حين تعلن أسماء الناجحين، فهي بذلك تعلن أسماء الراسبين بشكل غير مباشر.

وينص الفصل24 من دستور 2011 ان “لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة”، كما يتفق الفقه والقضاء في كل الدول على أنه يدخل في إطار الحياة الخاصة: حرمة المسكن وسرية الاتصالات والحق في الصورة .

كما يدخل في ذلك الإطار كل المعلومات الخاصة؛ كالملف الطبي للشخص والملف المدرسي وغيرهما، وتحمي هذه الحياة الخاصة مرجعية حقوقية دولية مهمة، كما نصت عليها جل الدساتير، والمغرب في السنوات الأخيرة تعاطى إيجابيا مع الحياة الخاصة ووضع عددا من النصوص القانونية لحمايتها تنزيلا للفصل 24 من الدستور المشار إليه أعلاه.

بناء على كل ذلك، فإننا نرى أن إعلان نتائج البكالوريا بالشكل الذي تتم به فيه مساس بالحياة الخاصة للتلاميذ، مع العلم أنه يمكن الاعلان عن أسماء الاوائل لأن في ذلك تشجيع لهم وللآخرين، كما لهؤلاء الأوائل أو لكل أحد أن يعلن نتيجته بارادته إذا شاء، أما إعلان النتائج كاملة على العموم من طرف الجهات التي هي بحوزتها، فإن ذلك يمس بالحياة الخاصة للتلاميذ .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *