أسود الخرطوم

2020-01-31T15:13:49+01:00
2020-01-31T15:16:21+01:00
كتاب وآراء
31 يناير 2020
أسود الخرطوم
د طلحة جبريل

تسعى الحكومة السودانية جاهدة لإخراج البلاد من “لائحة العقوبات” التي فرضتها أميركا، لكن لم يكن أحداً يتوقع مطلقاً أن تساهم “أسود” في هذه الجهود.
هل حدث ذلك؟ نعم حدث…فإليكم التفاصيل:

عقب استيلاء”الإسلاميين” على الحكم في السودان في يونيو 1989، بادروا إلى إغلاق “حديقة الحيوانات” التي لم تكن تبعد كثيراً عن”القصر الرئاسي”، وتقرر توزيع بعض حيواناتها على حدائق صغيرة.

في هذا السياق نقلت مجموعة من الأسود إلى حديقة تقع وسط العاصمة، تعرف بإسم “حديقة القرشي”.لم تكن هذه الحديقة تملك الموارد الكافية لتوفير الغذاء لهذه الأسود،التي تعيش على لحم الضأن.

وبسبب خلافات بيروقراطية بين إدارة الحديقة ووزارة الحياة البرية ومهامها الحفاظ على الثروة الحيوانية، تعذر توفير اللحوم الكافية لهذه الأسود، لذلك مرضت وأصيبت بالهزال.

ونسب إلى مدير”حديقة القرشي” قوله إنه طلب منذ فترة سحب الأسود من الحديقة لأن الموارد المالية لا تكفي لتغذيتها.

ثم جاءت قشة قصمت ظهر البعيرعندما التقط أحد نشطاء شبكة “فيسبوك” مجموعة صور للأسود الجائعة ونشرها، مع هاشتاك يقول “أنقذوا حيوانات السودان”.

وكتب الناشط وهو سوداني يدعى عثمان صالح “الأمر لا يتعلق فقط بتغذية الأسود بل بحمايتها من الأمراض” ومضى يقول”عندما رأيت الأسود داخل أفقاصها وهي تعاني، جعل ذلك الدم يغلي في عروقي”.

ونشرت في عدة منصات إجتماعية دعوة لإنقاذ الأسود من الجوع بتوفير اللحوم والأدوية.كانت النتيجة مذهلة. تضامن من جميع أنحاء العالم، من طرف جمعيات للرفق بالحيوان ومنظمات تدافع عن الحيوانات البرية، مع تركيز على بعض الأنواع التي يخشي على إنقراضها،منها على سبيل المثال”الأسد الأفريقي” الذي توجد سلالته في السودان.

تصاعد الزخم بعد أن نفقت لبوة، خاصة أنها كانت حامل،وأعلنت منظمات مهتمة بالحياة البرية أنها سترسل فريقاً طبياً لمعالجة الأسود، على الرغم من أن مدير الحديقة قال إن سبب نفوق اللبوة المرض وليس الجوع.

ثم كان الجديد أن منظمات أميركية بما فيها تلك التي تضم أطباء بيطريين، عبروا عن استعددهم للعناية بالأسود، لكن تبين أن تقديم أي مساعدات للسودان من أجل إنقاذ هذه الأسود وحماية الحياة البرية في ظل العقوبات الأميركية يعد أمراً معقداً إن لم يصل إلى درجة الإستحالة، لذلك شرعت هذه المنظمات في الضغط على الإدارة الأميركية برفع العقوبات، وكما قال متحدث في منظمة توجد بولاية فرجينيا فإن إنقاذ بشر أو حيوانات عمل لاى يمكن عرقلته لأسباب سياسية.

هكذا تكون “أسود حديقة القرشي في الخرطوم” لعبت دوراً لم يكن متوقعاً على الإطلاق في المساعدة على رفع إسم السودان من لائحة عقوبات ظلت مستمرة منذ سنوات طويلة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق